3 -الطعن في أئمة الحديث على العموم
أ يقول الأستاذ البنا أن موضوع كتابه في الرد على أهل الحديث الذين نصبوا أنفسهم لجمع الحديث، وكما يقول:"ونسبتها إلى الرسول"، ويقول أنه في الرد عليهم لأنهم من أقوى الهيئات تأثيرا على الفكر الإسلامي، وأنهم يرون أنها من الفرق الناجية لأنهم يحملون اسم الرسول ويدعون رواية حديثه [1] .
ب ويقول الأستاذ البنا أن منهم من ذهب إلى وضع الأسانيد لكل كلام حسن، فعن محمد بن سعيد أنه قال: لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له إسنادا، ونقل عن سليمان بن عمرو النخعي أنه كان يضع لكل مسألة وحديث إسنادا" [2] ."
ت وينقل أقوال أهل السنة في كثرة الحديث، فقد قال ابن داسة أن أبا داود كتب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث، انتخب منها للسنن أربعة آلاف وثمانمائة حديث منها الصحيح والضعيف، وكان البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، ونقل عن أحمد بن حنبل قوله أنه صح من الحديث سبعمائة ألف حديث.
الرد:
أ أن الأستاذ البنا يقلب الحقائق، حيث قام بتحويل جهد السلف وعنايتهم بجمع سنته إلى أنهم قد نصبوا أنفسهم لهذه المهمة، فهذا وإن كان، فإنهم أصحاب الشرف إن نصبوا أنفسهم لهذه المهمة، لأنهم فازوا بدعاء النبي في قوله:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" [3] ، وهم من استجابوا لقوله:"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" [4] .
ب أن حشر الوضاعين في أهل الحديث قول لا يصح، بل لا تصح نسبتهم لها، وما نشأ علم الجرح والتعديل إلا من أجل الحفاظ على الدين من هؤلاء الذين يحاولون تصحيح مذاهبهم وإدخاله في الدين من خلال الوضع.
ت أن قوله أن من الأئمة من حفظ مئات الآلاف من الأحاديث بسبب الوضع مردود عليه من أوجه، منها تعدد الإسناد الواحد لكل متن، ومنها أنهم كانوا يعلمون الصحيح والضعيف للعلم بالمذاهب المختلفة، وهو أمر مشروع كما قال حذيفة - رضي الله عنهم:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن"
(1) -جناية قبيلة حدثنا (3)
(2) - جناية قبيلة حدثنا (64)
(3) -رواه الإمام أبو داود في سننه برقم (3660) ، وصححه الألباني
(4) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (3461)