4 -طعنه في المفسرين من أهل الحديث
أ يقول الأستاذ البنا:"مما جاءت به قبيلة حدثنا أسباب للنزول تضحك الثكلى، وعمد هؤلاء إلى سورة من أجمل سور القرآن وأشدها تأثيرا وتعبيرا عن إحدى الفترات النفسية التي تعتور الأنبياء والمفكرين، وأضفى الله تعالى على نبيه فيها من كرمه ورعايته ما يعيد إليه الأمل هي سورة الضحى، فجعلوا سببها وجود جرو تحت سرير النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الحافظ ابن حجر: قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة، لكن كونها سبب نزول الآية غريب، بل شاذ مردود بما في الصحيح" [1]
والذي أراه، أنه يستخدم الطعن في أهل الحديث، لأنهم بمثابة أهل الغربة، لينطلق إلى عدم التقيد بما كتبه أهل الإسلام، ليطلق لنفسه العنان في التأويل العقلي لآرائه.
ب ويقول أيضا:"وادعوا أن رسول الله تلى بعد"واللات والعزى"تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى" [2] .
الرد:
أ رغم أن الأستاذ البنا قد ذكر كتاب الأستاذ أبو شهبة الذي رصد الإسرائيليات والموضوعات في كتب السنة، فإنه لم يلتفت أن الأستاذ أبو شهبة قد وضح هذه القضية، وبَيَّنَ أنها من المراسيل ثم رد عليها مدافعا عن المحدثين بأمور [3] :
1 -هذه الرواية مرسلة، وجمهور المحدثين لم يحتجوا بالمرسل، وجعلوه من قسم الضعيف؛ لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي، وحينئذ يحتمل أن يكون ثقة أو غير ثقة، وعلى الثاني: فلا يؤمَن أن يكون كذابا.
2 -الاحتجاج بالمرسل إنما هو في الفرعيات التي يكفي فيها الظن، أما الاحتجاج به على إثبات شيء يصادم العقيدة وينافي دليل العصمة فغير مسلم، وقد قال علماء التوحيد: إن خبر الواحد لو كان صحيحا لا يؤخذ به في العقائد؛ لأنه لا يكتفى فيها إلا باليقين، فما بالك بالضعيف.
3 -هذا التأويل الذي ارتضاه ما أضعفه عند النظر والتأمل، فهو يوقع متأوله فيما فر منه، وهو تسلط الشيطان على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالتسلط عليه بالمحاكاة، كالتسلط عليه بالإجراء على لسانه، كلاهما لا يجوز، وفتح هذا الباب خطر على الرسالات، وإذا سلمنا أن الشيطان هو الذي نطق في أثناء سكوت الرسول، فكيف لا يسمع ما حكاه الشيطان؟ وإذا سمعها، فكيف لا يبادر إلى إنكارها؟ والبيان في مثل هذا واجب على الفور، وإذا لم يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألم يسمع أصحابه؟ وإذا سمعوا، فكيف يسكتون؟ وإذا لم يسمعوا فهل بلغ من تسلط الشيطان أن يحول بينهم
(1) - جناية قبيلة حدثنا (88)
(2) - جناية قبيلة حدثنا (99)
(3) - الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (317 - 322)