وفي حكم زكاة الثروة المعدنية في الفقه الإسلامي توصل إليه الباحث أن المعادن المستخرجة من باطن الأرض يجب فيها الزكاة بمقدار ربع العشر زكاة، وبهذا قال الحنابلة، ووجه ذلك ما يلي:
أولًا: عموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) ، فإنها تدل على أن الخارج من الأرض فيه حق لله تعالى، ومعلوم أن (ما) من ألفاظ العموم فهي تعم كل خارج، وكأنه قال: أنفقوا من كل شيء أخرجناه لكم من الأرض، فهي تعم سائر أنواع المعادن.
ويرى الباحث أن هذا محل إجماع العلماء، ولم ينقل حدوث الخلاف إلا بعد أن انقرض العصر، فلا يعتد به، ويمكن تأييد ذلك بالقياس الصحيح والالتفات إلى مقاصد الشرع الحنيف.
فإن كان المستخرج للمعدن من باطن الأرض من غير المسلمين، فالذي توصل إليه الباحث أن ما تقتضيه السياسة الشرعية أن يقال: إن غير المسلم حين يستخرج معدنًا من أرض المسلمين فإن الذي ينبغي لحاكم المسلمين أن يفرض عليه مثل ما يفرض على المسلم من قيمة ما يُسْتَخْرجُ من المعدن، وهذا بلا ريب لا يعتبر من الزكاة، فلا يلزم أن يصرف في مصارفها.
فإن استأثرت الدولة بالمعدن فاستخرجته بنفسها، ليُجْعَل وعائداته في مصالح المسلمين، فالذي يظهر للباحث أن الأصل أن لا زكاة فيها؛ لأنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين.
وقد اطلع الباحث على فتيا لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف توجب زكاة المعادن على الدول المستخرِجة للمعادن من باطن الأرض بمقدار الخمس، سواء كان جامدا أم مائعا (سائلا) تخرج منه الزكاة، إلا الذهب والفضة فيخرج منها ربع العشر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وفي الرِّكاز الخُمُسُ".
وقد قام الباحث بمناقشة هذا القول وتوصل إلى أنه قول مرجوح محدث لقول جديد في المسألة.