، وهذا ما ينطبق على المجتمعات المعقدة .. (علي كمال، 1983، ص/40) و (حليم بركات، 1996، ص/18) .
وحينما نتحدث عن تخلف الوعي فإننا سنتناول واقع التعليم والخصائص الثقافية للذهنية العربية ولما لها من علاقة مباشرة في التربية والسلوك، وأما فوضى التغيير فتتعلق بالتنمية والتقدم في ظل سياسة العالم الجديد، ولهذا تكون الثقافة هي الأرضية (الأساس) لأي تقدم وتنمية، حيث يأخذنا ذلك إلى فحص التربية الفردية والتثاقف الجمعي - Collective Acculturation وشكل القيم السائدة - Prevailing Values في المجتمع العربي وطبيعة .. الدفعة الروحية لاستنهاض التنمية ... فالنمو هو مزيج من التغيرات الذهنية والاجتماعية لشعب ما ... والتغيير الذهني هو الأساس والعامل الحاسم والفاعل واكثر من مجرد عامل من عوامل التنمية .. فلا يمكن لأي دارس جاد لشروط التنمية استبعاد اكثر السمات المادية في المجتمع من تلك الشروط كالدين والأحكام المسبقة والخرافات والمحرمات، والدوافع إلى العمل والموقف حيال السلطة السياسية وردود الأفعال التاريخية والأخلاق الفردية والجماعية ونظم التربية ومجمل القيم .. (محمد الرميحي، 1998، ص/23) ... الثابتة والراسخة في المجتمع (وهذا ما كنا سنربطه بالعامل الذهني) ـ التشديد من عندناـ لأنها تؤثر في سلوك كل شعب وتحور مسار كل حضارة
وعودة إلى نمط وإدارة المجتمع والدولة في المجتمع العربي، ولنرى انه رغم سيرورة التحديث منذ بداية الخمسينات وحتى الوقت الحاضر الذي يتصف بالعصرنة ... في ظل البيروقراطية الحاكمة عبر عقود مضت، أنها غربية الأسلوب وشرقية المضمون والتطبيق .. (غسان سلامة، 1995، ص/800) ... فهذا عامل آخر من عوامل تخلف الوعي وفوضى التغيير في النظام والمجتمع العربي.
والواقع أن ما كان يجري طيلة العقود الماضية .. هو قيام نخبة جديدة هجينة ... كان يعتقد انهم اختفوا في مرحلة الستينات .. (المصدر السابق، ص/ 690) ... بالإضافة إلى أن المجتمع بقي ينتج نفسه ويدور حول ذاته في عملية تكيف مع نمط حياته ومستوى معيشته المفروضة، ويحاول أن يتماشى مع أنظمة تسلطية لا ترغب حقيقة في احداث التغيير والتقدم والنمو، فأمام