أن الدولة حريصة على أموالها وعلى عدم الاقتراب من سياستها ومطبخ حكمها السري، ولكنها متهاونة بالأرض التي لم تتعب في الاستحواذ عليها، لأننا سبق وقلنا بان الدولة جاءت بفعل عامل خارجي - استعماري أي على البارد، والدليل استقطاع أراضي عربية من العراق وضمها إلى إيران (عربستان) ولواء الاسكندرونة من سوريا إلى تركيا وتقاسم فلسطين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقوة الدولة تظهر فقط في الدفاع المستميت عندما تستشعر الخطر على مكاسبها المادية، وما يهدد نظام حكمها كادعاء نظام البعث في سوريا عقب هزيمة 1967، بأن السبب الرئيسي لحرب حزيران هو لإسقاط النظام، فالدولة ورثت هذه التركة وحافظت عليها بل ورعتها وكرستّها وقوتها، واخترعت أخرى غيرها ... !
"لكل امرئ من دهره ما تعودا"شطر من بيت شعر لأبي الطيب المتنبي يؤيدها اغلب كتاب ومفكري علماء الاجتماع والنفس، على أن الإنسان وليد بيئته الطبيعية ومحيطه الاجتماعي وفي نمط تربيته وسلوكه وأخلاقه وقيمه ونفسيته وذهنيته وحتى تركيبته الشخصية والنفسية، ولهذا فالأخيرتان من أهم ركائز بناء الفرد (الإنسان) من حيث السلوك الذي يعتبر الناتج الحقيقي لهما، لذا كان من الضروري أن تنموان في بيئة صحيحة وسليمة اجتماعيا وذهنيا وقيميا وأخلاقيا وتربويا، لان مواصفات الإنسان السوي .. هو الذي يستطيع أن يوفق بين رغباته وغرائزه وبين قيامه بواجباته ... وان يكون الإنسان نافعا ومنتجا ... وعكس ذلك ... فالإنسان عرضة للصراعات النفسية التي تنشا في مراحل نموه المختلفة .. (مروان دويري، 1997، ص/ 160) .
فالصحة النفسية ضرورية للإنسان وللمجتمع فهي .. حالة إيجابية توجد لدى الأفراد وتظهر حال قيام وظائفهم النفسية بمهمتها، وهي مجموع الشروط اللازم توفرها لإحداث التكيف بين الأفراد وذاتهم وبينهم وبين الآخرين .. (صالح أبو جادو، 1998، ص/309) .
وقبل الخوض في أهمية الصحة النفسية للفرد والمجتمع (العربي) وأسباب الأمراض التي تتطلب صحة نفسية، والتي لا تقتصر على مرض نفسي أو اخر معين، بل تشتمل على معالجة جميع الأمراض النفسية والانفعالية (السلوكية) والعصبية والاجتماعية والتربوية والوراثية والجنسية