يعالج البحث مفهوم الفوضى (( Anarchy وبداياتها وأسبابها وجذورها ونتائجها وتأثيرها على الجوانب الخلقية والقيمية والسلوكية للمجتمع العربي ونظمه وأنماط معيشته، وانعكاساتها على ظواهر أخرى يعانيها المجتمع العربي كالواسطة مثلا وكأنها - الفوضى - سلسلة متواصلة لا تنتهي من حياة الفرد والنظام العربي، مما حدانا إلى التساؤل ... هل الفوضى ظاهرة سلبية أم إيجابية وهل تلبي حاجات ومتطلبات الفرد والمجتمع في سبيل إشباع الرغبات والشعور بالانتشاء والإحساس بالأمان في ظل حياة متناقضة ... وهل هي ظاهرة أم مشكلة أم قيمة اجتماعية ... ؟
إن علم المشكلات (العلل) الاجتماعية لم يظهر إلى الوجود إلا حديثا جدا (منذ 50 عاما) لأسباب حتمتها معطيات الحربين العالميتين (الأولى والثانية) ، واقتصر في بداياته على المجتمعات الغربية لمعالجة إفرازات ونتائج الحروب والدمار والانهيار المادي والمعنوي والبشري والحضاري، وإعادة البناء من جديد كما يقول معن خليل عمر (علم المشكلات الاجتماعية) فهذا العلم يقوم"بتشخيص الأمراض الاجتماعية الناجمة عن التغيرات الاجتماعية التي تحدث بشكل دائم ومستمر، سواء بتأثيرات خارجية أو داخلية، أو نتيجة تناقض التغيرات الاجتماعية كالتكلّس السياسي والتفّرد النفوذي والعزلة الثقافية والانكفاء نحو الماضي"... فهل المجتمع العربي كذلك ... ؟
لذا فان الفرضية التي انطلقنا منها لدراسة مشكلة الفوضى ومفهوم الوقت أو الزمن تنطلق من إفرازات التخلف العام والشامل، وخاصة التخلف الاجتماعي الذي يعانيه المجتمع العربي منطلقين من الأسرة وما تشرّبه للفرد وتعجنه بمعجنها وتقولبه (كلبنة) من لبنات المجتمع، التي تعكس انساق وأنماط تركيبته وانبنائه النظمي والقيمي، التي تغذيها وترسّخها الدولة وتصبح انعكاسا لأمراضها بعد أن كانت أمراض مجتمع، وتناولنا المجتمع الفلسطيني باعتباره جزءا متمما للمجتمع العربي في المشرق العربي بشكل عام، ولانه يعيش حاليا فترة خطيرة تتعرض فيه بناه ونظمه وانساقه وقيمه الى تشويه وتمزيق، مما اوجد عللا وامراضا ومشكلات اجتماعية. اننا نثير تساؤلات عدة حول طبيعة التنشئة الأسرية وبيئة الفرد الاجتماعية الأوسع من خلال تأثيرها على القيم والأخلاق والتربية والسلوك ... ومدى العلاقة بينها وبين الفوضىلتي تكون في النهاية نتيجة حتمية في حياته رغم بيئاته المتعددة واهم انعكاساتها جغرافيا وبشريا ... !
إن هذه الدراسة رغم الاختلاف في التفسيرات واختلاف مناهج الدرس والبحث والتحليل والاستنتاج، هي محاولة لتحليل الأسباب واستكشاف المسببات، وليست جلدا للذات كما هو متبع في اغلب