فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 190

قليلة هي المصادر والنظريات التي عالجت ولم تزل تعالج الظواهر والمشكلات الاجتماعية، وذلك لأتساع وتشعب الحياة الاجتماعية وتغيرها باستمرار من جهة، ولأن المجتمع بظواهره ومسيرته التطورية دائم الحركة والإنتاج من جهة أخرى، وبالتالي لم تستطع النظريات والدراسات مجاراة التسارع الظاهراتي للمجتمع، فجاءت إما مكملة أو محدودة أو جديدة بطرحها، ولهذا اتهم علم الاجتماع ويتهم بالقصور عن تناول ومعالجة مختلف ظواهر وجوانب الأحداث الاجتماعية.

لكن ومن خلال قراءاتنا لمختلف النظريات الاجتماعية والتي تتعلق بتفسير ظاهرة الفوضى ومفهوم الوقت، فقد تم التركيز على النظرية الظاهراتية -الفينومينولوجية- وإسقاطها على موضوع البحث، والتي أبرزت مدى وأهمية دور المحيط الاجتماعي - الأسري- في إكساب الفرد الخبرة والتربية ونمط السلوك وصقله من خلال تشريبه وعجنه، أو من خلال ملاحظة الفرد لتأثير الفاعلين في محيطه، ولهذا فان الفرد يكتسب هذه الخبرة والمران بجميع جوانبه مشكّلا نموذج (وصيغة) مختزلة وموائمة لمحيطه الاجتماعي الأوسع وهو المجتمع، فالأسرة في هذه الحالة تعتبر آلة تفريخ- Propagation Machine وحاضنة- Incubator ومعجن للفرد، واعتبار المجتمع هو المحيط أو الساحة العامة والخارجية التي يتم فيها عرض وتنسيق مصنوعات الأسر وإنتاجها وإدارة علاقات التبادل وإقامة الاتصال بينها، وصوغ نمط محدد من القيم والأساليب والمبادئ التي تضبط حيز الحياة الاجتماعية اليومية، على اعتبار أن الفعل الاجتماعي الصادر عن الفرد- وحسب ما توصل إليه علماء الاجتماع - كونه إراديا أم إلزاميا، بمعنى أن المجتمع يبيح للفرد حق اختيار ما يراه مناسبا له ولتحقيق رغباته ضمن أفعال اجتماعية وقيم ومعايير تتواءم كحد أدنى مع معايير وقيم المجتمع من جهة، ومدعوما بخبرة وتربية وتنشئة أسرية متجذرة في ذاته من جهة أخرى، والدليل على ذلك هو التصادم والصراع على تحقيق المصالح والرغبات الواضحة بين الأفراد ظاهريا ... فأين دور المجتمع في مثل هذه الحالة ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت