فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 190

إن الدور الأبرز والحاسم بل والمحرّك الحقيقي هو للأسر التي تستبطن الصراع - Introspection وتفحص الافكار والمشاعر وتسعى لتحقيق مصالحها وبسط نفوذها، وما الصراع بين الأفراد إلا صراع خفي بين الأسر بعضها ببعض تحقيقا للنموذج النظري الصراعي، وهي المرحلة التي تسبق البناء الوظيفي لنسق التركيبة الاجتماعية وطبيعة مقوماتها، والتي تتوزع من خلالها الأدوار وتنتظم أمور المجتمع ويثبت ثم يستقر، حيث يتراجع الصراع من خلال آليات الضبط والقوانين ودور الدولة في توزيع المكافآت المادية والمعنوية، وضبط النظام والانتظام، بإتاحة الفرص للأفراد المؤهلين لإدارة المواقع والمؤسسات الاجتماعية حسب مؤهلاتهم وحسب إرادة ومصلحة المجتمع العليا، وليس حسب انتمائهم القبلي أو الطائفي أو العائلي أو حسب النسب والمنصب الموروث، وهذه هي معضلة المجتمع العربي، حيث ما زال يقبع في دوامة المضمار الصراعي (الفوضوي) .

إن المجتمع يهدف من تطبيق النظام والانتظام وتخللها في أنساقه وتركيبته في سبيل ديمومته واستمراريته، هو في استغلال طاقات أفراده وتوجيهها لما فيه تحقيق مصالحهم ومصلحته العليا، وفي هذا الصدد يقول الدكتور معن خليل عمر .. إن المجتمع يهدف لتنظيم غرضه ... في النظام والانتظام ... في سبيل استغلال الطاقة الخام ... الحاجات ... استغلالا افضل وتحويلها إلى طاقة مفيدة، ولكن عندما يتلاشى النظام وينعدم انتظام العلاقات المتبادلة ويشيع الكفاح ... والصراع ... غير المنظم، تضيع الطاقة ويصعب الاستفادة منها .. ويهدف ... المجتمع بهذا الغرض ... الالتزام ... هو تحقيق واستمرار وجوده ... ويكون ذلك ... إما بالاتزان أو بالتوازن بين القوى الاجتماعية وتعادلها بواسطة اللغة والقانون والتجارة والصناعة والإنتاج والعقاب ... (بالضبط والقانون) - التشديد من عندنا - .. (معن خليل عمر، 1997، ص/ 71) .

إن هذا يعني أن الدور الأساسي والهام في المجتمع وبناه وتراكيبه ومقوماته هي للأسرة - العائلة والقبيلة - ثم للدولة، وما المجتمع في مثل هذه الحالة سوى بيئة ومحيط غير فاعل وكما يقال بالعامية - مهادن ومهاود- أي لا دور له وكأنه - مطية- وهذا ما ينطبق على المجتمع العربي، اذ انه يمر الآن بأزمة نتلمسها من خلال الملامح المشتركة للفعل الاجتماعي للأفراد والجماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت