فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 190

بسبب مآسيه، من هنا نرى أن الطابع الغالب على حياته هو طابع الحزن وخاصة في الأغاني (كالطابع العراقي) مثلا، ولهذا فان أمتع لحظات الإنسان العربي هو حضوره لفيلم هندي طويل لإفراغ (وتنفيس وتصريف) ما بداخله من أحزان ومعاناة، فيخرج بعد انتهاء الفيلم وكأنه إنسان جديد، أما مرحلة الاضطهاد (Persection) فتكون نفسية الفرد قد بلغت حدا من التوتر والانفعال والغليان، لذا فانه يسقطها على الغير ... وأخيرا مرحلة التمرد والثورة (Mutiny & Commotion) وهي مرحلة العنف الذي يخدم الفرد المضطهد للتخلص من سموم القهر والاستغلال والنقص كالانتفاضة مثلا عام 1987 ردا على سياسة الاحتلال الاسرائيلي المذلة، والدليل على ذلك ان الانتفاضة جاءت للتخلص والتخفيف من سموم القهر والاستغلال وعقد النقص، لان العمال الفلسطينيين استمروا بالعمل بل وازدادت اعدادهم خلال فترة الانتفاضة من جهة، وفي ظل انعدام الإمكانيات المتاحة للهروب والنجاة من وطأة التعسف والظلم ومحاولة تقليد القائد أو الزعيم في مواقع البطولة من جهة اخرى .. حيث ستصبح شخصية الفرد العربي لاحقا صورة طبق الأصل لديكتاتورية سيده حيث يمارس استعلائه وغروره وتعسفه، فيحدث الانشطار بين مختلف القطاعات الحياتية والشخصية .. (حجازي، 1998، ص/ 52) ... (وهذا ما لمسناه خلال فترة الانتفاضة الاولى عام 1987، وحاليا بعد دخول السلطة الوطنية الفلسطينية ولحد الآن، إلا أن انتفاضة الأقصى عام/ 2000 تداركت الموقف) الا ان الانتفاضة الثانية ايضا وقعت بنفس ظروف واسباب الاولى.

أما الطبقية والفوضى التي يعانيها (المجتمع) فسببها .. التحول عن قيم المساواة والحكم البيروقراطي العسكري المركزي وتوسع التجارة ونشوء المدن وتداخلها ... (الطبقية) ... مع الانتماءات الطائفية وتلاحم علماء الدين مع الملاك والحكام .. (بركات، 1996، ص /132) .

2:3 - التخلف في استغلال الزمن والنظرة للحياة:-

إن عدم استثمار واستغلال الزمن (Exploitation Time) في حياة المجتمع العربي يعني عجز الفرد والمجتمع عن التحكم بمصيره واضطراب ديمومته (بمعنى أن الزمن جدلي وليس تسلسلي) ، على اعتبار كما أسلفنا أن الماضي يحدد الحاضر، والحاضر والمستقبل يمنحان الإنسان القدرة على استشراف المستقبل والذي بدوره يؤثر على تجربتنا الحاضرة .. لذا فالأبعاد الثلاثة مترابطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت