مع بعضها البعض وكل منهما يحّدد البعدين الباقيين ويتحدّد بهما معا، الأمر الذي يجعلنا نعيش الزمن كوحدة واحدة كلية .. (زيعور، 1987، ص/ 44) .
وعليه فالإنسان العربي المتخلف والمقهور يعيش في دوامة الفوضى واللامبالاة أيضا كسلسلة لا متناهية، ويعاني من أشكال مختلفة من القسوة والقمع والكبت والتسلّط في ماضيه، وحاضره أيضا متأزم وآفاق مستقبله مظلمة ومجهولة، مما يشعره بالعجز وانعدام الشعور بالأمن والأمان وفقدان الإحساس في السيطرة على يومه وغده، فهّمه الوحيد أن يعيش ليومه ويحصل على قوته بشتى الوسائل (ويكتفي بعيشة الكفاف Day Bread -) فلا يدري ماذا يحمل له الغد .. ؟ هل يعمل .. وهل يضمن رزقه .. وماذا لو مرض أو مات .. ؟ فهو مصاب بالعمى المطبق أو ما يطلق عليه بنزوة الحياة - Life Instinct التي تولّد نزوة السطوة (السعار) من جهة ونزوة الموت - Death Instinc وتعني الفناء والتدمير وهما في صراع دائم، لذا فالإنسان العربي المتخلف والمقهور يعيش في دوامة الفوضى والقهر، ونظرته للحياة كلها هواجس وتشاؤم وإحباط ويأس وقلق متواصل وشرود مستمر، لذا نراه متوترا فاغرا فاههه يسير بشكل غير متزن وهائم متحفز ولا ينظر إلى ساعته، وان نظر فهو يود لو تنقضي الساعات بسرعة ليرى ماذا سيحدث له غدا عله يهدأ من قلقه وانفعاله، ولا يدري أن غده كسابقه وهكذا نراه أحيانا يطلب السلامة، ويهوى بشغف قراءة الأبراج والكف وكشف الطالع والفنجان، وان طال يومه فهو يقطّعه بالثرثرة والغيبة، تماما كما نلاحظ أغلب الصائمين - Fastings في شهر رمضان حيث تنفرج أساريرهم عند طعام الإفطار ويتوقفوا عن الثرثرة والنميمة.
إن الديانات السماوية وخاصة الإسلام قد حض على التقيد بالمواعيد والعهود وخاصة مواقيت الصلاة والحج والزكاة والصوم، أي أن أركان الإسلام لها ارتباط وثيق وهادف بالزمن لحكمة، وهي أن حياة الإنسان وزمنه وبقائه غير مضمون، فجعل الله له مواعيد معينة في العام أو في السنة الواحدة كمواقيت محددة تقبل فيها عبادته، كالحج والصوم والزكاة مرة كل عام، والصلاة خمس مرات في اليوم والشهادتين في كل لحظة، إذن هناك برنامج زمني مرتبط بسنين وبعمر الإنسان وحياته، إذن الإنسان مخلوق زمني لكنه منتهي، وخالقه غير منتهي ولا متناهي، لهذا فالزمان أو الزمن أيضا مرتبط بالخالق الواحد الاحد الذي لا حد له ولا انتهاء، ومن هنا يأتي عدم