فهرس الكتاب
احترامنا للمواعيد فنقول دائما (إن شاء الله) لكن مشيئة الله لا متناهيه، ولا نعلم كنهها ولأننا عاجزين عن ذلك فأننا نبرر نكثنا بوعودنا ونقول بان الله لم يشأ، والحقيقة ان الله شاء ويشاء في كل حين، ولكن الانسان هو الذي لا يشاء فيلصق نكثه بوعده (بالله عز وجل) بل ويكذب ويدعي انه قد حدث له مكروه أو حادث منعه من الوفاء بالوعد وطبعا هو كاذب .. كما يقول (الكواكبي، طبائع الاستبداد، ص/ 96) "... تموهون عن جهلكم الاسباب بقضاء الله وتدفعون عار المسببات بعطفها على القدر، لا والله ما هذا شأن البشر"... !
ومن شروط الإيمان ايضا، الإيمان بالغيب ولكن حب الحياة والتمسك بالحياة الدنيا هو الطاغي قال تعالى:"ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما تعلمون"سورة البقرة، الآية /96. إننا نتصف بالقدرية والاستسلام والتواكل والتهرب وعدم تحمل المسؤولية مخالفين الحديث النبوي (اعقل وتوكل) .
إن ذلك له علاقة بوجودنا على الأرض ونظن بأننا مركز العالم - Centrality ولا نعلم بان الإنسان الغربي مختلف عنا بـ 180 درجه من حيث النظرة والمفاهيم والهدف الذي يحققه كل منا في حياته .. فنحن أصحاب نظرة سوداوية مشبعين بالحسد والغيرة ولا نحب النعمة بيد الغير، متشائمين بائسين ومحبطين عدوانيين وفوضويين، أما ذاك الغربي ... ولو انه يشعر بخواء عاطفي وجامد الحس وغير اجتماعي ... فهو متقدم ومتطور ومتعلم وهادئ وجريء وصريح وغير شخصي ومستقل ومتفائل، نحن وسيلتنا الغيبيات والروحانيات والتمني والحظ والشعوذة ... وحفلات الزار والدخان الأزرق والأبيض (المخدرات) ... والمال والجنس، والثاني ... وسيلته العلم والعقل والواقع والتقدم التكنولوجي والجهد المبذول وعدم إضاعة الوقت والجد والنجاح وتحقيق مصلحته وسعادته .. (قباني، 1992، زيعور، 1987، عبوشي، 1980، شرابي، 1991) .
إننا نحب الحياة بشدة ... وهذا ليس خطأ ولكننا نحبها كما عاشها قارون غير قنوعين، يقتلنا الجشع، وكذلك ننافق على الله ولا نحب الآخرة لاننا لم نراها بعد ولاننا سنصلها عندما نموت لكننا نكره الموت، والدليل قال تعالى:"ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف"