سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما تعلمون"سورة البقرة، الآية /96 ... لكننا نطمع بالجنة والخلود، لنشبع نهمنا من الخيرات والثروات والحور العين، لأننا سنفتقد متع ونعم الحياة عندما يداهمنا الموت ويحرمنا من تحقيق أطماعنا، ولهذا فأننا نكره الموت وكأن الدنيا لنا وحدنا، لننظر مثلا إلى ذلك الإنسان المسلم الذي يشرب الخمر والذي يتظاهر بالصلاة يوم الجمعة فقط ... لماذا .... ؟ خجلا من الناس، وخوفا من أن لا يصلى عليه عند موته، فهذا الإنسان وموته متعلق بالناس والعيب ولا يتعلق بحريته وعقله وقناعته وايمانه، ولا يتعلق حتى بمخافة الله، حتى الجلوس في المقاهي لفترات طويلة بين الثرثرة ولعب الزهر أو الورق إن الهدف الأساسي للجلوس على المقاهي هو لقضاء الوقت وقتله- Time Killer او لمواعدة صديق منعا من حضوره إلى البيت ... لماذا ... ؟ لئلا يفترس المرأة أو البنت، يعني هاجسه الجنس فيفضل مواعدته على المقهى، ناهيك عن النميمة والنظر إلى سيقان النساء وقفاهن ... إن المقهى أداة تفريغ وتنفيس .. لما يعتري نفسية الإنسان العربي من أمراض وعقد وكبت وخوف ونكوص واجترار سوداوي وتشّفي من الذات المتوترة .. (زيعور،1987، ص/ 106) إن الحياة في نظر العربي هي غاية وليست وسيلة، فهو يرجو منها الصحة والمال والجنس والنفوذ، لكنها بعيدة عن أسس المادية وغارقة بالروحانيات، فلا توازن ولا عصرية والتي من شانها أن تخلق"مدرحية" (عبوشي، 1980، ص/ 115) ... اي ان يكون روحانيا وماديا."
إن الأمثلة على ما سبق كثيرة ولنأخذ مثلا ظاهرة التسكع والتجمهر على مفترقات الشوارع أو المنعطفات أو في الحدائق العامة أو أمام محلات بيع الأشرطة والأغاني ومحلات بيع الملابس النسائية، فالناظر لنوعية المتسكعين يلاحظ انهم من فئة عمريه متشابهة (قطعان مراهقين وبالغين بل وكبار سن - Herd-Rout) ذوي تصرفات وسلوكيات قطيعية، كالألفاظ التي يسمعونها للفتاة مثل"شو هالطعجة يا نعجة"و"يا ريتني صدرية أو بلوزة أو قميص على صدرك"و"يا ريتني بنطلون أو فيزون أو ... كندرة تلبسيني"... والغريب أن لدى هذه الفئة القطيعية قدرة واستمرارية للوقوف ساعات طويلة يقضونها في هذه الأماكن، ولا يحتملون قضاء ساعتين أو ثلاثة في مدارسهم أو في أماكن عملهم أو حتى في مواقفهم الجدية، فليس لهم إلا التسكع والتعليق الساقط والبذيء على الناس .. لا شغله لهم ولا مشغلة ... إلا التحرش بالفتيات ... وقلة الحياء والزعرنة ... ناهيك عن شذوذهم العضوي أو الجنسي ومظهرهم وسلوكهم المنفّر