فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 190

الفصل الأول

التفسيرات النظرية للفوضى

يمر المجتمع العربي حاليا بمرحلة انتقالية صعبة (ومأزقية- Predicament) في ظل أجواء العولمة والحداثة وسياسة العالم الجديد، خاصة ونحن في بداية الألفية الثالثة والتي تتصف بالانفتاح الثقافي والعلمي والتقني والاقتصادي (اقتصاد السوق) وازالة الحواجز وتنويع وزيادة الإنتاج من أجل مزيد من الرفاهية وإشباع حاجات الإنسان.

ولقد شكّل النصف الثاني من القرن العشرين كما يقول سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة العربي (العدد / 494) إرهاصة - Interaction كبرى للألفية التي عشناها بقفزاته الكبرى في مجالات العلم والتقدم التكنولوجي، ووسائل الاتصالات والمواصلات وفي مجالات الأبحاث الطبية والزراعية والصناعية على مستوى العالمين الأول والثاني، وأما نحن (العالم الثالث والعالم العربي خاصة) فقد انشغلنا بمخاصمة القرن العشرين وان كنا بالكاد متعايشين معه، بينما العالمين الآخرين مشغولين بالتحضير والاستعداد والتهيئة للألفية الثالثة ... واستطاعا أن يحفرا بصماتهما على صرح الحضارة العالمية بشكل منفرد، حيث بذلت الجهد في الإبداع والابتكار والإنتاج والتحضّر، والتي كلفتها سنين طويلة من تراكم البحث والدرس والتغيير والثبات والتقدم والتعثر والحرب والسلام والصراع والاستقرار ... وتربعا أخيرا على عرش الحضارة العالمية بلا منازع، بينما نحن لا ندري عن ذلك شيئا أو لا نريد أن ندري.

إن المجتمع العربي يعاني من حالة فوضى مستفحلة في بناه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وتركيبته الشخصية وأنماط سلوكياته، نتج عنها كما يقول حليم بركات (المجتمع العربي المعاصر) حالة اغتراب مستعصية تتجلى في تبعيته الاقتصادية والسياسية والثقافية، وهو مجتمع عاجز يترنح بين الخضوع والعزلة والمواجهة، وذي إمكانيات متعطلة ... قاسى ويقاسي من حرمان وهضم حقوق، وهو متداعي تسيطر عليه الجماعات الوسيطة ويمر بمرحلة انتقالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت