الكتابات النقدية - الاجتماعية، وصولا إلى نتائج إن أمكن، ولو أنها حتما ليست كاملة أو شاملة، ولكنها تأتي ضمن جهود تشخيصية وتحليل للمستوى البنيوي للمجتمع العربي من جهة، وتحليل امراضه وعلله ومشكلاته التي اصابت بناه وانساقه، وتتبع وتحليل واظهار الاسباب لهذه الظواهر من خلال الفهم واستخلاص النتائج للأبعاد البشرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية من جهة أخرى، ووضع قضايا المجتمع العربي في إطار تحليلي نقدي ضمن البعدين التاريخي - الاجتماعي والسيكولوجي الكامنتان وراء أزمة الفوضى ومفهوم الزمن كإفراز طبيعي"جراء إشكالية تخلف المجتمع العربي ... واستكناه أزمته الحالية التي يعيشها من خلال ... استهزائنا بأهمية الفكر ودوره في الوصول إلى الهدف (التغيير) ... (شرابي، 1999، ص/7) ... الذي نتج عنه انحراف وغوغائية شاملة وفوضى عارمة، اصطخبت فيها ممارساتنا الاجتماعية في غياب الوعي الذاتي لمجابهة التحديات والواقع."
ان المشكلات الاجتماعية هي الميدان الفعلي والعملي لعلم الاجتماع التطبيقي من حيث تشخيصها وطبيعتها وتحليل اسبابها ومصادرها وتاثيراتها واستعراض نماذجها، من خلال الحياة اليومية للفرد العربي على اعتبار ان المشكلات والظواهر الاجتماعية تشكل اضطرابات وهموما مزمنة لذا يتطلب البحث فيها اهتمامات متجددة ومستمرة لسبب بسيط وهو ان المشكلات والظواهر الاجتماعية هلامية المظهر والملمس، وهي متشكلة ومتلونة وزئبقية الحركة كيف اتيتها واردت البحث فيها من خلال حتميتها ونسبيتها ووظيفتها في المجتمع المصاب بها وخاصة في وقتنا الحاضر، الامر الذي يتطلب منا ان نكون بعيدين عن التفسيرات الغيبية او الذاتية، بل علينا اتباع العمق التاريخي والانساني بمنهجية عقلانية - علمانية وعلمية في دراستها وتحليلها.
وعليه فقد قسّمنا البحث الذي جاء في ستة فصول اشتملت على المفاهيم النظرية لتفسير ظاهرة الفوضى وعلاقتها بالتخلف الاجتماعي ومفهوم الزمن واستغلاله، وأخيرا تأثير العولمة في مواجهة التخلف والعنف، واسقاط هذه المشكلة او الظاهرة على المجتمع الفلسطيني كدراسة وتحليل، حيث أنهيناه بخاتمة وقائمة بالمراجع والمصادر، بالإضافة إلى المحتويات والمقدمة.