فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 190

حتى انتمائنا للوطن وإحساسنا بالحياة وتحقيق سعادتنا ينم عن شعور قلق ولا مبالاة، وخير تصوير لذلك ما كتبه الدكتور فؤاد مغربي في مجلة السياسة الفلسطينية، العدد/30، 1997، ص/3 - 17 حيث يصف ويصور النموذج الفلسطيني كجزء من .. الكل العربي من حيث القيم والمعايير الاجتماعية والثقافية والمعتقدات والسلوك، ويتطرق إلى حالة اللامبالاة والفوضى والتخلف وعدم استثمار الوقت من خلال عدم التمييز بين المكان العام والخاص والمحل والرصيف والشارع (والمنزل الذي تتكدس أمامه أكوام القمامة) رغم الإجراءات الرادعة، فتنظيف شارعه ورصيفه ليس من اختصاصه، ومثال ذلك الإعلان الذي نشرته بلدية أريحا والصادر عن دائرة الصحة والبيئة إلى جميع المواطنين الذين قاموا بوضع .. سيارات غير صالحة مشطوبة ... أي أنها سكراب ... على الأرصفة والطرقات العامة أو في قطع أراضي مجاورة ... حيث ستقوم البلية باتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين ... علما بأن البلدية قامت بتخصيص ارض لتجميع يلك السيارات .. (الحياة الجديدة، 10/ 6/2000، ص/2) ... !

فوطنه وعالمه فقط هي داخل حدود منزله، وما تبقى فليذهب إلى الجحيم، وهنا تبرز روعة المقالة بإظهار حقيقة الانتماء بين المكان والوطن أو الأرض، بالإضافة إلى سلوك الطلاب والناس في الطرق والأرصفة أثناء السير، وكيف يتعامل وينظر الناس للقانون، وأروع ما صوره الدكتور مغربي هو أن كل إنسان يعتبر نفسه قائدا وزعيما سياسيا، ويفهم في حل قضايا وطنه (ويتقمص شخصية المستبد الزعيم) وهذا ناتج عن اجترار سوداوي وأفكار منمطة وتعليم تشريطي، نتيجة غرس نظرة معينة لدى الفرد عن الآخرين، فتقولبه وتطّبعه بتصرفات وتوجهات منفصلة في الحياة الاجتماعية، حتى نمط ونهج حياة الناس فهي تنم عن ملل وتعب وفراغ، وذلك ما شعر به الكاتب لحقيقة العلاقات الاجتماعية التي تقوم على المصلحة النفاق والنفعية والنميمة والكذب، ويصل الدكتور في نهاية مقالته إلى أن الشعب الفلسطيني كغيره من الشعوب العربية منغلق ومتخلف ومحصّن بالعائلة والقبيلة في سبيل المحافظة على النفس.

4:3 - الفوضى مرض مجتمع ... أم مرض دولة ... أم قضية عقلية ... ؟

1:4:3 - الفوضى مرض مجتمع: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت