فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 190

بداية يجب الاتفاق على مفهوم وتعريف الفوضى وتحديد معناها، فقد قلنا سابقا بأنها عكس النظام والانتظام واستعرضّناها كمشكلة أو أزمة، علما بان كلتاهما مرضا قابلا للعلاج أو الشفاء أو للاستئصال، فهل الفوضى كذلك .. وهل تم او سيتم علاجنا أو شفائنا منها ... وهل يمكننا استئصالها ... ؟ لا نعتقد ذلك، إذن هي أزمة ومرض مزمن اجتماعي الطابع ... وهي سلوك سالب هدّام تهدد المجتمع وأمن الفرد وتخل بالتوازن وتحدث الاضطراب، فحسب تصنيفات علماء النفس والاجتماع أمكن تصنيف الأمراض الاجتماعية إلى أمراض مجتمع وأمراض دولة، فأمراض المجتمع تتميز بالانحراف عن القيم والأخلاق والعرف السائد والطبيعي، وبالتالي يصبح المجتمع مريضا، أما المجتمع الذي تظهر فيه الفوضى والرشاوى وبيع وشراء المناصب (Barratry) والمحسوبيات والواسطات فهو محكوم بدولة مريضة (وهذه امراض دولة) ... وهكذا يصبح الانهيار اجتماعيا حتميا .. وبالتالي هناك علاقة وطيدة ووثيقة بين أمراض المجتمع وأمراض الدولة .. (شكور،1998، ص/ 12) ... فهل المجتمع العربي ودوله كذلك .. ؟

من المعروف إن الدولة تنبثق من رحم المجتمع وتحمل (أو تعكس) سماته وطبيعته وتركيبته الاجتماعية والطبقية، وهي بمثابة مرآة عاكسة له، ففي هذه الحالة للمجتمع لمسات أو بصمات في خلق الدولة وبشكل أوضح هو صانع الدولة، لكن في حالة مجتمعنا العربي لا نعتقد ذلك، فالاستعمار هو الذي أوجد وصنع الدولة (منذ 1920) وبالتالي أوجد جماعات (بجمع ولملمة شتات أناس وأفراد وصنع نخب ومجتمعات وأنظمة) في جميع الأقطار العربية وحتى تلك التي لم تستعمر، ومع هذا فقد أوجدها الاستعمار كذلك (كالسعودية مثلا) ، فان أضفنا .. سوء الأحوال الاقتصادية والكوارث الطبيعية والحروب وسوء التوجيه وعدم التوافق المهني وتدهور نظام القيم المعنوية والدينية والخلقية والتفاوت الطبقي داخل المجتمع .. (المصدر السابق، ص/ 37 - 47) ... كلها عوامل تؤدي إلى الانحراف وظهور الأمراض الاجتماعية في المجتمع، فلماذا ... ومن المسؤول عنها .. وكيف سمح المجتمع لمثل هذه العوامل أو (الأمراض) أن تصيبه ... وما الذي منعه من التصدي لها ... ؟

نعلم أن أساس التكوينات الاجتماعية القديمة منها والحديثة هو .. الأساس الإنتاجي المهني ... أما أساس التكوينات الاجتماعية ... (التقليدية- العربية) ... فهي المعايير القرابية ... (الأسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت