إن العائلة العربية تستثقل وجود البنت في البيت عند بلوغها فيحاسبوها على المضغة واللقمة وشربة الماء والقومة والقعدة، ويظلون ينتظرون عريس الغفلة على أحر من الجمر ليقتلعها من عندهم، أين دور الدولة في مثل هذه الحالة وغيرها ... ؟ طبعا غائب وحجتها إن عادات الناس هكذا من جهة، ولأنها غير مسؤولة عن المواطن أي ليست (دولة رعاية - Welfare State) بتاتا من جهة اخرى ... إنها دولة ريعية / تسلطية - محورية، وسوف نتناول أمراض الدولة ونوضح دورها في صناعة المجتمع لاحقا ... !
إن ما يدفع المرء إلى اتباع سلوك اجتماعي معين سواء سلبا أو إيجابا يتلخص بـ .. الرغبة في الأمن ضمن بيئته الاجتماعية وليس ضمن بيئة الدولة ... والرغبة في التحصيل والتفوق لما يراه مناسبا في بيئته، ويفسرها على أنها سلوك ومعيار اجتماعي سائد ... والتوحد بالجماعة لتبرير السلوك وتقوية وتعزيز انحرافه ... عدم توازن الأنا والأنا الأعلى ... كقيمة وكضمير ... وتكون ضوابط المجتمع وقتها بمثابة قيود يجب التخلص منها .. (عبد العلي الجسماني، 1994، ص/ 14 - 44) .
فأنساق البناء الاجتماعي المتنوعة لا تتساوى في نضجها أو أدائها لوظائفها وغير متوازنة في نفوذها .. فالمجتمعات المتخلفة لا تملك انساقا ناضجة وأداء"ملتزما، والسبب حداثة نشوئها ... (كدول) ... وعدم وجود أشخاص متخصصين لأشغال مواقع التخصص، فالنسق المتبع عادة في مثل هذه الحالة هو (القرابسياسي) ... الأمر الذي يزيد من تخلف باقي الأنساق ... بالإضافة إلى (القرابعسكري) ... وكلاهما يتمتع بالقوة والنفوذ والمال والسلطة ... فتظهر المشكلات والاضطرابات وتنتشر الفوضى داخل المجتمع .. (معن خليل عمر، 1997، ص / 16 - 17) ."