للفضول والرغبة المتأصّلة في لا شعوره وهو صغير في ألتنصت واستراق السمع والنظر خلسة لوالديه وهما نائمين، أو أثناء ممارستهما للجنس رغم احترازهما وما يفرضانه من قيود، وليس هذا فحسب بل انه يرفض عملها ... كل ذلك بسبب الخوف عليها من تهورها واندفاعها نحو ممارستها للجنس ... إنها عقلية متحجرة (Petrificaon Mental) وميتة لا أمل فيها .. (زيعور، 1987، ص / 83 - 89) .
من العار على المرأة أن تبدي إعجابها أو تحب شابا وتتزوجه باختيارها، فليس لها رأي في زوجها أو زواجها، وتحرم من الإرث ولا تتصرف في مهرها، وتمتهن رعي الغنم والإبل وحلبها وتنظيف الزريبة، وإذا ذكرت أمام أو في مجالس الرجال يقال للسامعين (أعزكم الله، أوحشاكم الله، أو بعيد عنكم) وكأنها بهيمة أو شئ نجس (كالبراز مثلا) ، وتعتبر في حكم ممتلكات الرجل مثل سيارتي، بيتي، زوجتي ومثل (بقايا التركة) بعد وفاة زوجها، وهي أيضا ممنوعة من الشهادة، وحتى .. ان غضب عليها زوجها اجبرها على النوم في الزريبة مع البهائم ولا تأكل مع الرجال أو مع زوجها، بل عار عليها أن تأكل مع أولادها الكبار، ويباح قتلها من قبل ابن عمها بلا نقاش إذا رفضت الزواج منه .. (المصدر السابق، ص/110) ... ومع هذا فحينما تعمل المرأة وتصبح عضوا منتجا - ولكونها معالة من قبل الرجل اصلا - فإنها ترى ما حصلت عليه من عملها وكأنه شئ كثير ومهم، بل وتعاير الرجل (الأخ أو الزوج مثلا) وانه يكفيه فخرا بأنها تساعده بمالها، وهذا دليل على تخلّفها وضيق افقها، إذ أصبحت تعيل بدل أن تعال من قبل الرجل، وهذا بسبب المطالبة لها بحرية العمل والمساواة في بيئة متخلفة لا تصلح لعمل أو المطالبة للمرأة فيها بالمساواة، خاصة في ذهنية امرأة نتاج مجتمع متخلف. لنرى كم من حالات طلاق تعرض في المحاكم الشرعية وكم من حالات عنف وقتل جراء ذلك.
يقول المنفلوطي في النظرات:-"زرت حاكم بلدة فرأيت بين يديه فتاة في الثانية عشرة من عمرها بائسة عليلة تشكو ألما في عنقها وجرحا في ذراعيها ... فعلمت أن أهلها زوجوها مبكرا لرجل وحش الخلق (بشع وقبيح) والخلق، فحاول أن يفترشها فامتنعت عليه فأراد اغتصابها فعجز فضربها ففرت إلى منزل أهلها فنقموا عليها ففرت إلى الحاكم ... ثم سمعت قصة أخرى مشابهة إلا أن الزوج في هذه المرة سقى زوجته مخدرا وعقرها ... (اي اغتصبها) " (المنفلوطي، ج 1 - 3، 1983، ص/ 240) .