والحلول محلها إذا أمكن مهما كان نشاطها وبما يطعم خبزا ... وهذه الطبقات شديدة الولع بلعبة تحسين أوضاعها ... مهما كانت السبل وبأسرع وقت ممكن وتحقيق أحلامها ... فتلجأ للواسطة لتدبير أمورها اليومية .. (المصدر السابق، ص/101) .
وتلعب المؤسسة الدينية كذلك دورا هاما في تبرير هذه الأعمال .. وتسوغها لتحقيق طموحها ونفوذها ... ثم يأتي دور الطبقات المتوسطة السفلى والكادحة، فهي أيضا تسعى مأخوذة بحلم النجاح المادي ونادرا ما يحالفها الحظ وتحقق بعض النجاح، إلا أن اغلبها ينشد إلى اسفل ويصبح مصيرها محتوم و (محسوم) .. فتلجأ إلى التلاحم مع الآخرين .. (العائلة مثلا) والتضحية في سبيلها، حيث يستمد الأفراد منها ... عزاء ومنعة وإحساس بالسعادة في علاقاتهم وتأمين حاجاتهم الشخصية .. (المصدر السابق، ص/102) ... كعزاء لهم ونتيجة الاحتماء الدمجي (Fusional Protection) وحاجة الفرد للأمن النفسي والسكينة نتيجة الاحساس بالعجز.
إذن أمام الفرد أحد خيارين، اما اتباع وسائل غير مشروعة لتحقيق أهدافه وإشباع رغباته، وأما الانسحاب من الحياة العامة والهروب من الواقع، وفي كلا الحالين هناك انحراف في السلوك وخللا في أداء المجتمع، وفي ظل دولة مريضة تتفشى في جسمها مثل هذه الآفات والأمراض الاجتماعية، إذن هكذا مجتمع سوف ينجب ويماهي دولة مريضة لا مفر .. كيف .. ؟ لنأخذ المرأة وانتشار ظاهرة القانون العشائري كل على انفراد واقتحامهما لحياة المدن، فالمرأة مثلا كما هو معروف تمثّل شرف وكرامة و (عرض) العائلة والعشيرة بأكملها، وهي بنظر المجتمع العربي ككل ذات حرمة .. فهي تروح وتجئ بحرية ولم تمنع من الاختلاط وخاصة في المجتمع القبلي ... ولكن في حالة ضياع شرف العائلة لا يتم اللجوء إلى السلطة الرسمية، لان ذلك يعتبر عملا معيبا ينقص من اعتبار العشيرة ... إذن المرأة محترمة في أشياء وممتهنة في أشياء أخرى بتناقض صارخ وفوضى نفاجية مزاجية لم يحصل لها مثيل .. (التل، 1999، ص/ 98 - 101) .
نعود ثانية للمرأة ولنمط الطبقية في المجتمع العربي، فعقوبة الخيانة الزوجية في الدين أخف مما هي في التقاليد الشديدة القسوة وخاصة جرائم الشرف والقتل العمد ... هذا من جهة، ومن جهة أخرى فللتغلب على الغيرة (الشك - Doubtful) عند الزوج .. يقوم بإشباع المرأة جنسيا إلى حد غير معقول، أو بفرض الحجاب عليها أو بفرض التدين كحماية لها ... إن ذلك سببه يعود