وأخيرا هناك تركيز في الوسائل الإعلامية على أخبار أسواق المال والأسهم والبورصات وأسعار العملات ومؤشراتها، اذ ان المشاهدين نادرا ما يكون لهم صلة بذلك، فهل المقصود بهذه الأخبار هو التثقيف المالي ... أم جعل المال وسوقه مرجعية أساسية سواء للذي يملك أو لا يملك .. ؟ .. فالمال عصب الحياة وتقديم وهذه الوجبة للمشاهد وخاصة المحروم ... في كل ساعة تقريبا يعزز لديه الانشغال والاهتمام بالأمر وخاصة أمام الأرقام المذهلة، فتثور في مخيلته مسائل عديدة أو إحساس بهامشتيه من المال ... الذي لا يملكه أمام هؤلاء القنّاصين الذين يفتحون شهية من يملك المال، إلى المغامرة بضربة مالية للإثراء والتمتع بمباهج الحياة بالتشاطر ... بالفهلوة ... والاقتناص وبدون مجهود .. (حجازي، 1998، ص/ 53 - 54) ... لكن الذي لا يملكه (المال) فماذا يفعل للإثراء بدون مجهود أسوة بمن يملك المال ... لنقرا الصحف كل صباح لنعلم ماذا يحصل ... ؟ طبعا سيجنح ويسرق وينهب .. !
لقد سبق الحديث على أن نمط الإدارة والحكم في النظام العربي هو مزيج - هجين- Half ... Bred من النظام السلطاني العثماني السابق واقتباس بعض النظم الإدارية من النظام الغربي، فكان طبيعيا أن تأتي المخرجات الاجتماعية أيضا هجينة ومعقدة، فالمجتمع الأكثر تعقيدا في تركيبته الاجتماعية ونمط حياته هو الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض والآفات الاجتماعية والنفسية والذهنية والعصبية، ولهذا فالمجتمع العربي مزيج من هذه العناصر ... فأتى بفوضى شاملة وعارمة في القيم والأهداف والمعتقدات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية التي انعكست على السلوك الاجتماعي ونتج عن ذلك .. اغتراب وعزلة وقهر وعنف واستغلال وكذب وخداع للنفس .. (شرابي، 1991، ص/64) .
وعلى عكس ذلك فالمجتمعات البسيطة في تركيبتها الاجتماعية هي الأقل عرضة للإصابة بالآفات والأمراض الاجتماعية، حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية أن العامل الثقافي والتباين الواضح بين الفئات الثقافية من جهة، وتعرض المجتمع لمؤثرات ثقافية غير موجهة ومتعارضة مع ثقافته الأصلية من جهة أخرى .. تكون فرص إصابته بالآفات والأمراض الاجتماعية اكثر وضوحا وارتفاعا