فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 190

هكذا نموذج، لابعاد الجيل عن الالتحاق بالاصولية والارهاب والعنف، وتشويقه للجنس واثارته واعمائه عبر حاسة النظر (الابصار- Vision) وهي اخطر حاسة لدى الانسان لاتصالها بالدماغ مباشرة وبدون استعمال العقل او التفكير، وعدم تكرار تجربة 11/ سبتمبر /2001 من جهة، ولنثبت للخواجات من خلال بثنا وانتاجنا لهذه البرامج والاغاني والمسلسلات، اننا هكذا يجب ان نكون، واننا بهذه البرامج سنخلق جيل منفتح ومائع ومخنث - Emaseculation ومجرد من قيم مجتمعه واخلاقه ودينه، واننا ايضا متغربنين ومتحضّرين من جهة اخرى، ولكن من خططوا لمثل هكذا سياسة اعلامية تافهة نسوا اننا مجتمعات متخلفة ومكبوتة، واذا لم يعدوا لنا بيئة كبيئة الغربيين للتنفيس عما يبثوه لنا، فسوف نغلي كالمرجل او كطنجرة الضغط ثم سننفجر، وليس مستبعدا ان نعيد تجربة 11/ سبتمبر ثانية، لأن المجتمع المتخلف في هكذا اوضاع سيعود للدين وللاصولية كملجأ وتصبير للنفس من جانب، ولعدم توفر بيئة تنفيسية للكبت والطاقة المشحونة نتيجة الهياج المستمر الذي حقنته به الفضائيات ببرامجها التافهة والمهيجة عاطفيا وجنسيا وعصبيا وعقليا، فسينحرف افراد هكذا مجتمعات وسينتج مشاكل وعلل وانحرافات اجتماعية كالتي مرت في الفصل السابق.

ولم يقتصر الأمر على الأغاني والمسلسلات بل هناك إعلانات عن .. أقوى الأفلام العربية ... فيلم يصلح للجميع فيه الحب والجمال والمتعة والإثارة والعنف والمغامرات ... أجرأ فيلم ظهر حتى الآن .. نشرته إحدى دور السينما في رام الله (الحياة الجديدة، الأيام، 20/ 5/2000، ص 12) ... بالإضافة إلى أفلام الكرتون التي تعرض على شاشات التلفزيون كمؤثر ثقافي يجسد العنف الحقيقي لدى الأطفال، ويؤثر على انفعالاتهم وسلوكياتهم، حيث يعيشون في زمن يتصف بظروف معيشية صعبة وتنافس من اجل الحياة، وديكتاتورية التربية والتنشئة الأبوية وأجواء البطالة والأمية والاحباطات الاقتصادية والاجتماعية، والتي من شأنها أن تفاقم حدة العنف المحيط به، ليتصور المشاهد العربي نفسه وحوله افراد اسرته وفجأة تقفز امامه دعاية (always) والكاميرا مسلطة على الفتاة من الامام والخلف وهي تحسس على قفاها (لشعورها بالراحة والامان لاستعمالها الـ(always) في الدعاية ... تصور نفسك ... وطفلك يسألك عن معنى الـ (always) واين يستعمل ... ولمن .... ؟ فبماذا ستجيبه ايها الأب او ايتها الام .... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت