فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 190

الذي اخترعوه ... حيث أغلبية المطربين والمطربات العرب يستعينون بممثلين وراقصين هنود وأسبان أو غجر من بلغاريا لأداء الرقصة في الأغنية العربية بلباسهم الفلكلوري، أو سرقة الحان هندية أو تركية أو إسبانية وتوليفها وتركيبها على كلمات عربية وتلحينها بموسيقى الغجر والفلامنكو، انه كوكتيل مزعج وهجين وغير منسجم أو متناسق، ومن يستمع لها أو لغيرها يكتشف ذلك بسهولة، ناهيك عن الجهل في تصوير اغاني الفيديو كليب حيث يمر اكثر من خمسة مشاهد من زوايا مختلفة وسريعة ومتكررة امام المشاهد في الثانية، فلا تستطيع العين تجميع ابعاد المشهد الواحد مما يسبب تعبا وارهاقا لعصب العين الذي يفشل في ايصال ما رصده من صور الى الدماغ لتحليلها، فيفشل هو ايضا، ويخرج المشاهد في النهاية وكأن صعقة احدثت لديه تشويش فلم يعي ما حدث او ماذا شاهد، وهذا ما يسمى (QUICK ZOOM) وطبعا هذا المصطلح لم يسمعوا به بتاتا ولم يتقنوا التدرب عليه، والدليل هو تسليطهم الكاميرا على قفا وصدر المغنية او الراقصة وهي تخض ثدييها امام الكاميرا وعيينها على من وراء الكاميرا .. يطلب منها المزيد من الخض!

إن الأطفال في هذه الفوضى أو (الزيطة) كما يقول المصريون يحفظون هذه التفاهات عن ظهر قلب، حتى أن كتّاب الكلمات انحدروا في إحدى الأغاني التي تقول"يا شبشب الهنا يا ريتني كنت أنا"لعبد العزيز محمود (مطرب مصري - متوفي) وآخرى تغني"العب العب العب"وتنقع جسمها بالبانيو وتستحم بالحليب والكورنفليكس، وآخرى تتمرغ على الرصيف وهي تغني واخرى تتلوى على السرير وتتحسس صدرها وتتقلب وكأنها تريد شيئا، واخرى واخريات وآخرين مثل الموديل الذي كان في الاصل (شعبان المكوجي) وكان يفرح اذا استطاع ان يأكل سندويش فول او فلافل طيلة نهاره واصبح (شعبله) ومن ذوي الملايين، واليوم يوجد الكثير الكثير من امثاله .. فهل يستحقون منا ان نشاهدهم او نسمع نهيقهم ... لكن هذا هو واقع الفن العربي الهابط اليوم ... فبرغم قوتها (وسائل الإعلام والاتصال) التكنولوجية، فلم نحسن استغلالها فهي تعود بنا إلى التيارات الاباحية تارة وتارة الى الأصولية أو الفوضوية - العدمية إنها .. مشروع تنميطي منكفئ على الداخل وعلى الذات، ونحن أمام أحادية التوجيه والتوجه ... وهو حصار وخنق وقتل العقل والثقافة والأخلاق وقيم التربية والذوق الرفيع ... فلا مراعاة لدينا لأبعاد الزمان والمكان والإنسان .. (مصطفى حجازي، 1998، ص/12 - 13) ... ارضاءا للسيد الامريكي الذي طلب منهم تطبيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت