ان التربية اليوم هي من مسؤولية الدول والحكومات كأداة ضابطة ولازمة لاستقرار المجتمع وتدعيم السلطة السياسية .. التي تعمل على تشكيل وقولبة عقول الناس على نحو يلائم تقبلهم وحماسهم وولائهم للنظام السياسي ... (ابراهيم ناصر، 1994، ص/99 - 100) ونحن نخالف د. ابرهيم ناصر في ذلك، لان النظام السياسي العربي لم يعطي قدرا ولو بسيطا للناس لتشكل عقولها على نحو يلائم تقبلهم وحماسهم وولائهم للنظام السياسي هذا من جهة، ومن جهة اخرى يقول د. ابراهيم ناصر ان النظام السياسي يلجأ لغرس مبادئ جديدة في نفوس الاطفال وعقول النشئ عن طريق المناهج المدرسية وعن طريق الشعارات والافكار، على مستوى المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية بدءا من البيت ومرورا بالمدرسة واماكن العبادة وانتهاءا بالاندية والاحزاب ... هنا نتساءل مرة اخرى ... هل شكّل الناس عقولهم على حسب ما يلائمهم .. ام فرضت المبادئ عليهم فرض من قبل النظام السياسي ... ؟
هناك العديد من الكتاب من وصف جبروت الدولة - كصانعة مجتمع وشعب - لكننا استرشدنا ببعض منهم كخلدون النقيب في مؤلفه المعنون بـ"الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر"الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية العام/ 1996 وكذلك مؤلف"ديمقراطية من دون ديمقراطيين"لغسان سلامة الصادر عن نفس المركز العام 1995 وكذلك برهان غليون في مؤلفه"المحنة العربية 000 الدولة ضد الأمة"أيضا الصادر عن نفس المركز عام 1994 وكذلك مؤلف حليم بركات"المجتمع العربي المعاصر"الصادر عن نفس المركز السابق عام 1996، لذا فقد أجملنا أراء هؤلاء الكتاب وغيرهم، فمنهم من هاجم الدولة ووضع اللائمة عليها، ومنهم من اتهمها بالتواطؤ والموافقة عما أصاب المجتمع من أمراض لخدمة مصالحها وترسيخ شرعيتها، ومنهم من يضع اللائمة على المجتمع ولا دخل للدولة بأمراضه لأنها تشّكلت (الدولة) بعد استفحال الأمراض والآفات، ولكن ما يحدد أيهما اكثر أهمية في الحد من انتشار المرض الاجتماعي أو علاجه المجتمع أم الدولة ... فنقول الدولة، لأنها تملك السلطة والنفوذ والمال ووسائل الإنتاج وسلطة القانون والسلطات التنفيذية والتشريعية والقوة (الأمنية والعسكرية والوقائية والصحية) ، بمعنى أنها تملك ثروات المجتمع والأرض - وهذه تقع ضمن مسؤولياتها - فالمجتمع وحده لا يمكن أن يكافح أمراضه، بل ربما يساعد في التصدي لها، أما الدولة فتلعب العامل الرئيسي والاهم في العلاج أو في الإهمال.