فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 190

مع افتراضنا أن الدولة (بنت) المجتمع وأتت من رحمه وحملت سماته، فكيف يتم الوصول أو الاستيلاء على السلطة ... ؟ في الأغلب عن طريق الاستلاب أو الانقلاب (( Coup detat أو الأصطراع والعنف وبالقوة، تماما كما يعيش الفرد والطبقات والجماعات في صراعاتهم الاجتماعية في المجتمع وخاصة ذي الطابع العصبوي ... كيف ... ؟

إن جميع دول العالم العربي كما قلنا هي كيانات مصطنعة بمعنى أن حدودها مصطنعة تمخضّت عقب هزيمة الدولة العثمانية وتقهقرها إلى موطنها (تركيا حاليا) في عام 1916، وكان إجماع العرب آنذاك هو تحقيق مطالبهم في الاستقلال والوحدة والديمقراطية والتنمية كأهداف عليا ... ولكنها لم تتحقق، بل نتج عنها كوارث ونكبات ونكسات وانكسارات وهزائم وانقلابات رغم التبريرات الفارغة، لذلك فالخلل لم يكن عسكري أو حضاري أو سياسي ... بل في علاقة المجتمع العربي بالدولة ... فالمشرق العربي مخترقا اختراقا كاملا .. (خلدون النقيب، 1996، ص / 41 - 45) ... وهذا ما قصدناه منذ البداية، بأن دول ومجتمعات الوطن العربي لم تتشكل بفعل عامل داخلي كالمجتمعات الاوروبية، بل بفضل عوامل خارجية والاختراق احدها، ولما تشكّلت الدول العربية وضعت تحت تصرفها معظم مصادر الثروة الوطنية وأصبحت وظيفتها ... توزيع المزايا والمنافع على أفراد المجتمع ... وانعكس ذلك على تشكيل علاقات المجتمع وهذا دليل آخر على ان الدولة العربية هي صانعة المجتمع ... بحيث انتظم المجتمع في هيكل أشبه بهرم من الشرائح الريعية .. (غسان سلامة وآخرون، ج 1، 1989، ص / 285) ... بمعنى أن الحال بقي على ما هو عليه منذ ايام ما قبل وبعد الاستعمار، أي أن ما هو مترسّخ في جسم المجتمع من أدران وأمراض وآفات عبر مئات السنين ورثته الدولة العربية ولم تعالجه أو تقتلعه، بل استطابته وكرسّته لخدمة أهدافها، ولهذا اعتمدت معظم الأنظمة العربية للبقاء في الحكم وما زالت على واحد أو اكثر من أساليب .. الابتزاز والقمع وبيع الأحلام وسياسات التأزيم .. (سعد الدين إبراهيم وآخرون،1996، ص/ 324) ... وهذه الأخيرة هي التي نقصدها وهي (التأزيم) فهي لب المشكلة وهي المنقذ السحري للنظام العربي عند الضيق (كالحرب الايرانية - العراقية عام/ 1980 وانتفاصة الاقصى عام/2000) .. وخاصة عندما محاولة العسكر تأليف قوى اجتماعية وسياسية ضد بعضها البعض، فتحولت التكتلات القبلية والطائفية والإقليمية إلى ميليشيات لتنظيم الحياة السياسية من جهة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت