الاجتماعية وبث الدوافع للعمل وابراز ردود فعلنا تجاه السلطة السياسية، وتعديل نظم التربية والتعليم وغيره لانها بمجموعها هي المؤثرة في سلوك كل شعب وحضارته.
إن الفرق ظاهر بين العالم الثالث المتخلف والعالم المتقدم ... وكما قلنا فالعالم المتقدم صناعي النسق، لذا فان العامل الاقتصادي .. هو أول من يدخل في حقل التطور والتنمية ... وهناك العامل الثقافي وأسلوب الحياة ... بالإضافة إلى العوامل السياسية والأيدلوجية ونظم الحكم، لذا فالتقدم ... و (التطور) ... من متطلبات العولمة وهي ظاهرة كلية عامة ومعقدة ... والاهم، فان ذلك يتطلب تفكيك وإعادة تركيب المجتمع ... ومؤسساته جميعها وتغيير وأساليب معيشته ووسائلها والخروج من جلده، وهذا يعتمد على .. أربعة شروط تسمى عوامل الإنتاج وهي ... الثروة الطبيعية، وراس المال، والمعرفة، والعمل ... واغلب الدول المتخلفة ... ومنها العالم العربي ... تنقصها المعرفة وراس المال .. (عبوشي، 1980، ص/ 62) .
ورغم ما لنا من تحفظات على هذه الطروحات الموغلة في التفاؤل، فان النمو والتقدم لا يتحققان بمراسيم ... فقد أخفقت الصيغتان البارزتان ... الرأسمالية والاشتراكية ... في السيطرة على العالم أو في حل مشاكله أو بتقديم نموذج كامل يحتذى به ... فحاول العالم أن يجد طريقا ... ونموذجا ... ثالثا ... للتغلب على التخلف والفقر والفوضى، يعتمد على .. إسداء النصح وتبادل الخبرات مصحوبا بتقديم المنح والقروض والمساعدات ... إلا أن ... ذلك استتبع قدرا من خيبات الأمل في العالم الثالث ... حيث عادت - إن لم تكرّس - نظم الحكم الاستبدادي بقوة وانتشرت الحروب الأهلية والقبلية والإقليمية ... حرب الخليج الأولى والثانية، وقضية أفغانستان ونزاع الحدود بين الهند وباكستان، وحرب أثيوبيا وإرتريا، والصومال ومذابح لواندا، وبوروندي وأزمة نظام الحكم في إندونيسيا والجزائر ... واحتلال العراق وغيره مستقبلا الخ ... ناهيك عن سيطرة واستيلاء طبقة أو شريحة من المجتمع على السلطة والثروة، وتفشي الفساد ونهب المساعدات والهجرة من الريف إلى المدن المكتظة، وتكدس السكان في الضواحي حيث الفقر والبؤس والمخدرات والجريمة .. (محمد الرميحي، 1998، ص/ 21) .