أي أن هناك تهيئة نفسية وجسمانية للعنف تتفاعل مع بعضها البعض، تؤدي إلى انفجار الفرد في لحظة مواتية مع ظرف عرضي أو خاص.
إذن العنف ناجم عن فوضى القيم وهي نتاج التخلف الاجتماعي وخاصة في ظل هيمنة التقاليد والعادات والقيم والسلوك القبلي /العائلي، والذي يتسم بالنزعة القطيعية التي يستند إليها الفرد لكن هذا لا يكفي كسبب ومبرر للعنف، فهناك تعسّف السلطة وفشل الأفراد في تغيير الواقع وإسقاط القهر والإذلال الكامن في ذواتهم على الغريب / الآخر ولو من نفس القرية أو المنطقة، وهي نتيجة العصبية العمياء ونتيجة لعوامل نفسية وعصبية يعانيها الفرد.
إن وسائل الإعلام والتربية والتعليم وآليات الضبط الاجتماعي وفرض القانون، باعتبارها منظم للعلاقات الاجتماعية هي التي تواجه سيطرة العرف العشائري، وطبيعة ونمط التنشئة الأسرية والذهنية الغيبية وطبيعة التنافس الاستكلابي نحو تحقيق الأهداف والرغبات، أو لنيل مكافأة مادية أو معنوية والرد على نظام القيم والعادات وأنماط التربية ونظام الحكم السائد.
أمام هذا الطوفان من التخلف والعنف والفوضى ماذا تجدي سياسة العالم الجديد والعولمة والانفتاح الاقتصادي والثقافي والسياسي والحضاري من اجل خلق عالم مستقر يعمه السلام والأمن والاطمئنان، والعمل على تلطيف الحياة الإنسانية وتسهيلها وتوفير السلع وزيادة الإنتاج والتخفيف من حدة الفقر والبؤس والمرض، وخاصة في دول العالم الثالث ومن ضمنها العالم العربي ... ؟
إن المعسكر الغربي (مخترع العولمة) وصاحب هذه الشعارات والأهداف السالفة الذكر لا بد انه إما يحلم ... أو انه يعمل على تخدير العالم الثالث بتخفيف آلامه أو ينوي ذبحه على البارد بهذه الشعارات.
وقبل ان نختم لا بد من الاشارة الى اهمية الدين - واقصد هنا بالدين السماوي- كمحدد ومقياس ومعيار ضابط للظواهر والمشكلات الاجتماعية في البناء الاجتماعي، فرغم سوء استغلاله الا انه