والتدمير ... لذا فالفوضوية والتقليدية في الشرق ليست مجرد خيبة أمل العناصر التي انسلخت عن طبقتها الاجتماعية وفقدت روابطها ... بل هي رد فعل على عدم الوصول ... إلى عدم الحزم في حل المشاكل .. (الخفاجي، 1993، ص/ 322) .
إن استعراضا موجزا (أو مراجعة واستذكار- Revision) لسمات وطبيعة ونمط المجتمع العربي الذي يتصف إجمالا بالتخلف كما استعرضناه في الفصل السابق، تدل على انه بيئة نشطة وموّرثة للأمراض خاصة النفسية والعقلية، بالإضافة إلى ظواهره العامة التي تولد السخط وعدم الرضى لدى الفرد في محيطه بشكل عام، بالإضافة إلى ذلك استمرار توارث هذه الآفات والعلل عبر الأجيال السابقة واللاحقة أمام الكم الضئيل من العلاجات وخاصة النفسية، بشكل يوحي وكأن هذه الأمراض لأحد لها أو كأنها نبع لا ينضب، من هنا برز فريق من البحاثة والكتاب والمعالجين الاجتماعيين والأطباء النفسانيين ذوي نظرة تشاؤمية فيما يتعلق بالأمراض الاجتماعية والصحة النفسية للمجتمع ضمن مسالة .. مقومات المجتمع العربي والثقافة وأنماط المعيشة والتمايز الطبقي وتصنيفاته، وطبيعة دور العائلة والقرابة والحياة الدينية والصراع بين القيم ومضامينها، بالإضافة إلى الواقع العربي كنظام اجتماعي-سياسي يعاني من سلطة إرهابية كلها تمثل بؤر وأمراضا اجتماعية ونفسية، ونتساءل هنا كغيرنا .. ما العمل وما هو الحل .. ؟ (بركات، 1996، ص/ 447 - 450) .
خلاصة:- ان مقاييس ونسب التخلف تختلف من مجتمع لأخر، لكن هناك مقاييس ثابتة تراعى فيها العوامل (التراكمات) المادية والروحية (المعنوية) ، وطبيعة المراحل الزمنية التي مر بها المجتمع ونمط استغلاله للزمن وهدفه من حياته، فالفراعنة مثلا كان هدفهم الخلود الابدي فاستثمروا حياتهم للوصول الى الهدف، لذا فالمجتمع يعتبر صانع امراضه والدولة تشكل الدفيئة والاداة الرئيسية في الابقاء او القضاء عليها ان ارادت، على اننا تطرقنا لموضوع الشخصية العربية في هذا الفصل الا اننا آثرنا الحديث عنها بتوسع طفيف في الفصل الخامس.