3)ولأن الحوالة مبنية على أنها استيفاء حق ـ في رأي البعض ـ، فكأن المحال استوفى ما كان له من حق قبل المحيل, وأقرضه للمحال عليه، ومن المتعذر إقراض المحال عليه من غير رضاه وقبوله [1] .
4)ولعلَّ المحيل يكون ألطف, وألين به في المطالبة, والإنظار من المحال [2] .
وحجة أصحاب الرأي الثاني على ما ذهبوا إليه:
1)قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: «من أحيل على مليء, فليتبع» الحديث.
ووجه الاستدلال منه: أن النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لم يشترط رضا المحال عليه لا صراحة, ولا ضمنًا.
2)ولأن الحق للمالك، فله أن يملكه من شاء كسائر الحقوق [3] .
3)ثم إن المحال عليه محل استيفاء الحق, فلصاحب الحق أن يستوفيه بغيره [4] .
4)ولأن الحوالة تفويض قبض, فلا يعتبر فيها أو في القبض رضا من عليه، قياسًا على التوكيل في قبضه، ويخالف المحتال -أي: يوجد فرق بين المحال الذي لابد من رضاه, وبين المحال عليه الذي لا يشترك رضاه-؛ لأن الحق للمحال, فلا ينتقل بغير رضاه كالبائع, وهاهنا الحق على المحال عليه, فلا يعتبر رضاه كالعبد في البيع [5] .
والمختار هو الرأي الثاني, وبالقيد الذي ذكره المالكية, أي: أنه لا يشترط رضا المحال عليه إلا إذا كانت هناك عداوة سابقة على الحوالة, ففي هذه الحالة لابد من رضا المحال عليه خوف العنف, وتجاوز المعروف في المطالبة انتقامًا, ومضارة, وهذا غير مقبول شرعًا بين المسلمين أو غير المسلمين, وغيرهم. والله أعلى, وأعلم بالصواب.
(1) المغني لابن قدامة 5/ 62.
(2) شرح منهاج الطالبين بحاشيتي قليوبي وعميرة 2/ 509510.مغني المحتاج 3/ 190.
(3) حاشية الرهوني شرح الزرقاني 5/ 399.
(4) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 600.
(5) شرح منهاج الطالبين بحاشية قليوبي وعميرة 2/ 509510.مغني المحتاج 3/ 190.