وأجيب عن هذا: بأن قضاء القرض بطعام المعاوضة جائز, وصورتها: أن المحيل مدين بمائة من الجنيهات على سبيل القرض، والمحال عليه مدين للمحيل بمائة من الجنيهات ثمن بيع طعام باعه له المحيل، فتصح الحوالة بالقرض إذا حلَّ على ثمن المبيع الذي لم يحل بعد.
توضيح الاعتراض: هذه الإجابة ظاهرة, وواضحة فيما إذا كان المحال به طعام القرض, والمحال عليه ثمن طعام من البيع، ولكن توقف ابن عاشر, واعتراضه ليس في هذا, وليس فيه بيع المبيع قبل قبضه, وإنما توقف ابن عاشر, واعتراضه في عكس هذا بأن يكون المحال به ثمن الطعام من بيع, والمحال عليه طعام القرض، كأن يكون لزيد من الناس عندي عشرة أرادب قمح من سلم, ولي على عمرو من الناس عشرة أرادب قمح كان قد تسلفها مني, فإن عليه منع الحوالة هنا, وهي بيع طعام المعاوضة قبل قبضه موجودة هنا تحقيقًا [1] .
وصوب البعض الرأي الأول.
وقال الدردير:"كلا الرأيين ضعيف".
مبنى الرأي الثالث: (ابن رشد) أن الدردير ذكر سابقًا في باب البيع: وجاز لمشتر, وموهوب شيئًا البيع قبل القبض من البائع, والواهب إلا مطلق طعام المعاوضة ـ أي: الذي في مقابلة شيء, وأراد بمطلقه ربويا كقمح أو لا كتفاح ـ, فلا يجوز بيعه قبل قبضه, ولو كان طعام المعاوضة كرزق قاض, وإمام مسجد, ومؤذن, وجندي, وكاتب مما جعل لهم في بيت المال كعالم جعل له في نظير التعليم.
ومحل المنع حيث اشترى من هؤلاء بكيل أو وزن أو عدد لا جزافا [2] , وإلا فيجوز بيعه قبل قبضه؛ لدخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد, فهو مقبوض حكمًا, فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض [3] .
(1) الشيخ محمد عليش حاشية الدسوقي 4/ 533. شرح الخرشي 6/ 296. شرح الزرقاني 6/ 19. الفروق 3/ 279. الفرق 198.
(2) الجزاف أصلها كزاف: وهي معربة بيع الصبرة من الطعام الكومة بغير كيل ولا وزن ولا عد. النظم المستعذب 2/ 3637.
(3) الشرح الكبير للدردير 4/ 245246. هدية الراغب ص 327. كشاف القناع 3/ 241.