1)أن يطلب الغرماء أو بعضهم تفليس المدين.
2)أن يحل أجل الدِّيون.
3)أن يزيد الدَّين الحال الذي عليه على ماله الذي بيده.
أمَّا عن نقطة البحث, فأقول: اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: يرى الإمامان أبو يوسف, ومحمد: أن المحال يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه حال حياته, وقضى القاضي بإفلاسه، وعند أبي حنيفة: إذا مات مفلسًا [1] .
ووجه قول هؤلاء مجملًا: أنه إذا حكم القاضي بتفليسه حال حياته عندهما أو مات مفلسًا عند أبي حنيفة, فلم تبق ذمة يتعلق بها الحق, فسقط عن المحال عليه، وثبت للمحتال الرجوع على المحيل؛ لأن براءة المحيل كانت براءة نقل, واستيفاء لا براءة إسقاط, فلما تعذر الاستيفاء وجب الرجوع [2] .
فالحنفية, ومن وافقهم: يرون أن البراءة من الدَّين عن طريق الحوالة ليست مطلقة بل هي مقيدة مغني بشرط السلامة, وإن كانت مطلقة, وهذا القيد ثبت بدلالة الحال, وهو أن المقصود من شرع الحوالة ليس مجرد الوجوب على الثاني؛ لأن الذِّمم باعتبار هذا القدر متساوية، وإنما تتفاوت في إحسان القضاء وعدمه، فالمقصود التوصل إلى الاستيفاء من المحل الثاني ـ المحال عليه ـ على الوجه الأحسن, والألم ينتقل عن الأول، فصارت السلامة من المحل الثاني كالمشروط في العقد الأول، فإذا لم يحصل المشروط عاد حقه إلى الأصيل، فصار كما لو صالح [3] على عين, فهلكت قبل التسليم يعود الدَّين؛ لأن البراءة ما ثبتت مطلقة بل بعوض, فإذا لم يسلم يعود يؤيده ما روي عن عثمان -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- موقوفًا, ومرفوعًا في المحال عليه إذا مات مفلسًا, قال:"يعود الدَّين إلى ذمة المحيل"، وقال:"لا توي على مال امرئ مسلم" [4] .
ويتفق معهم المالكية في حالتين استثنائيتين, وهما:
1)أن يعلم المحيل فقط بإفلاس المحال عليه، أو يظن ذلك ظنًا قويًا, والحال والشأن أن المحال لا يعلم بذلك, فله حينئذ الرجوع على المحيل؛ لأنه غرَّه, ودلس عليه، وكيف يثبت المحال عِلمَ المحيل بذلك؟.
يثبت المحال ذلك إمَّا ببينة أو إقرار، ويشترط أن لا يكتب الموثق في عقد الحوالة, نحو هذه العبارة: «وتمت الحوالة بعد معرفة المحال ملاء المحال عليه, وموضعه» , أمَّا إذا كتب ذلك, فلا رجوع للمحال بأي وجه على المحيل [5] .
2)أن يعلم المحيل فقط أيضًا بلَدَد [6] المحال عليه أو عُدْمِه أو أنه سيء القضاء على أحد القولين, والآخر لا يضر.
ولكن ما الحكم لو عَلِمَ المحيل بإفلاس المحال عليه، وفي الوقت نفسه شك المحال في إفلاس المحال عليه؟
اختلف فقهاء المالكية في ذلك على رأيين:
(1) بدائع الصنائع 7/ 423. شرح فتح القدير 7/ 227. المبسوط 20/ 4647.
(2) شرح فتح القدير 7/ 227.
(3) الصلح: اسم من المصالحة وهي المسالمة بعد المنازعة، وفي الشريعة: عقد يرفع التنازع التعريفات ص 117. وزاد البسطامي بين المتخاصمين الحدود والأحكام الفقهية ص 89. وعرفه ابن عرفة بأنه انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه. شرح حدود ابن عرفة 2/ 421.
(4) سبق تخريجه.
(5) شرح فتح القدير 7/ 227. والمبسوط 20/ 47.
(6) حاشية العدوي شرح الخرشي 6/ 99.