فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 71

الأول: قال به اللخمي, وابن عرفة: أن للمحال الرجوع على المحيل؛ تقديمًا لما أثبته العلم على الشك, فالعلم -وهو علم المحيل- يفيد اليقين, واليقين لا يزال بالشك, وهذا هو المعتمد.

الثاني: وقال به العدوي: إنه لا رجوع للمحال على المحيل [1] .

فإن جهلا فلسه معًا؟ , قيل: لا رجوع على المحيل؛ لأنه ليس من المحيل شيء, والمحال هو المقصِّرُ بعدم الشرط، أو بالفحص عن ذمة المحال عليه.

تساؤل آخر: ما الحكم إذا ادعى المحال على المحيل أنه كان يعلم بإفلاس المحال عليه؟.

في هذه الحالة يحلف المحيل على نفي العلم بإفلاس المحال عليه, وبريء بذلك في المطالبة, ولكن بشرط:

إن كان مثله يظن به أنه يتهم بالعلم بإفلاس المحال عليه كأن يكون تاجرًا معه في السوق, والشأن أن لا يخفى ذلك على التجار، أو ينشر ذلك في صحيفة, والمحيل من المتعودين قراءة هذه الصحيفة، ونحو ذلك, فإذا لم يظن به ذلك لم يحلف المحيل, وإن اتهمه المحال [2] .

ولكن ما نوع هذه اليمين؟

هذه اليمين التي يحلفها المحيل (المدعي عليه بالعلم بإفلاس المحال عليه) يمين اتهام، ويمين الاتهام يبرأ بها الحالف بمجرد الحلف, ولا ترد على المدعي, أي: إنه إذا نكل المحيل ـ المدعي عليه ـ، فلا ترد على المحل ـ المدعي ـ بل يرجع المحال على المحيل بمجرد نكوله، بعكس يمين التحقيق.

وهذا بخلاف ما قاله الخرشي: من حلف المحال بعد نكول المحيل, وامتناعه؛ حيث قال:".. وإن نكل حلف المحتال, ويرجع بدينه على المحيل" [3] .

واعترض عليه العدوي: بما ذكرنا من أنها يمين اتهام لا تحقيق [4] .

القول الثاني: وهو لجمهور الفقهاء: أن المحال لا يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه, وقال بذلك المالكية فيما إذا كان المحال عليه مفلسًا حال عقد الحوالة, ورضي بذلك المحتال, فيتحول حقه, ولا رجوع له على المحيل، أو إذا علما معًا بذلك ـ أي: بإفلاس المحال عليه ـ؛ لأن علم المحال بذلك استغرق علم المحيل, فيكون المحال بذلك قد رضي بتحوله, وهو عالم بإفلاس المحال

(1) لدد رجل ألد بين الخصومة أي شديد الخصومة وقوم لد فهو لاد ولدود ص 249 وقال تعالى: وتنذر به قوما لدا مريم 97.

(2) حاشية العدوي 6/ 299.

(3) شرح الخرشي 6/ 299.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت