وسبب الخلاف بين الرأيين يرجع إلى هل الحوالة استيفاء حق [1] أم بيع دين [2] ؟.
والواقع كما يقول العلامة قليوبي [3] : إن الفقهاء لم يجعلوها استيفاء مطلقًا, ولا بيعًا مطلقًا, فتارة يغلبون فيها جانب الاستيفاء, وتارة يغلبون فيها جانب المعاوضة -البيع.
والمختار من الرأيين هو: الأول, وذلك للآتي:
1)أن الدردير من المالكية [4] رد على الخرشي في جزمه بعدم البطلان, قائلا: هذا غير ظاهر، بل ينبغي الجزم بالبطلان, أي: بطلان الحوالة؛ لبطلان حق المحال -البائع- بنحو الاستحقاق.
2)ثم إن من قال من الشافعية بعدم البطلان قاس ذلك على ما لو اشترى عبدًا بثوب, وقبضه, وباعه ثم وجد البائع بالثوب عيبًا فرده, ويجاب على هذا بأن هذا قياس مع الفارق, فلا يصلح دليلًا وحجة؛ لأن العبد هنا تعلق به حق غير المتبايعين, وهو المشتري الثاني, فلم يكن في الإمكان إبطاله، وفي حال الحوالة لم يتعلق بها حق غيرهما, فوجب إبطالها؛ ولهذا أميل إلى اختيار هذا الرأي.
والله أعلى, وأعلم بالصواب
(1) معنى أنها استيفاء حق كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه. ووجهه لأنها لو كانت معاوضة لما جاز فيها التفرق قبل القبض إذا كانا ربويين.
(2) والأصح أنها بيع وهو المنصوص؛ لأنها تبديل مال بمال وعلى هذا عند الشافعية وجهان: أحدهما: أنها بيع عين بعين وغلا فيبطل للنهي عن بيع دين بدين استثني للحاجة قال هذا الأمام وشيخه لا خلاف في اشتمال الحوالة على المعنيين الاستيفاء والاعتياض والخلاف في أيهما اغلب. روضة الطالبين 5/ 515516.
(3) حاشية قليوبي 2/ 513.
(4) الشرح الكبير 4/ 534.