بدين باطل ككفار العرب، ومن خالف الدين الحق كله كالكفار بالأنبياء أو بعضه ككفار أهل الكتاب. اهـ. [1]
وعن أبي هريرةرضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أتى المسجد لشيء فهو حَظُّه". [2]
قوله:"من أتى المسجد لشيء": أي لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي (فهو) أي ذلك الشيء، (حظه) ونصيبه، كقوله عليه السلام إنما لكل امرئ ما نوى، ففيه تنبيه على تصحيح النية في إتيان المسجد لئلا يكون مختلطا بغرض دنيوي كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب، بل ينوي الاعتكاف، والعزلة، والانفراد، والعبادة، وزيارة بيت الله، واستفادة علم وإفادته ونحوها. [3]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - فيما يَروي عن ربه عز وجل-:"إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك في كتابه، فمن هم بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عِنْدَه حسنة كاملةً، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سَبْع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة".
زاد في رواية:"أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك". [4]
قال ابن دقيق العيد: قال الشراح لهذا الحديث: هذا حديث شريف عظيم بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم مقدار تفضل الله عز وجل على خلقه: بأن جعل هم العبد بالحسنة وإن لم يعملها حسنة، وجعل همه بالسيئة وإن لم يعملها حسنة، وإن عملها سيئة واحدة، فإن عمل الحسنة كتبها الله عشرا، وهذا الفضل العظيم بأن ضاعف لهم الحسنات ولم يضاعف عليهم السيئات، وإنما جعل الهم بالحسنات حسنة لأن إرادة الخير هو فعل القلب لعقد القلب على ذلك. اهـ. [5]
وقال ابن قتيبة رحمه الله: فإن الله تعالى تخلد المؤمن في الجنة بنيته لا بعمله ولو جوزي بعمله لم يستوجب التخليد،
(1) مجموع الفتاوى (1/ 86) .
(2) صحيح أبي داود برقم (447) .
(3) عون المعبود (2/ 96) .
(4) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6491) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (131) .
(5) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (1/ 96) .