فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 313

وعنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا تكلمتَ يوم الجمعة فقد لَغَوتَ وألغَيتَ: يعني والإمام يخطب". [1]

قال النووي: وقوله: والإمام يخطب دليل على أن وجوب الإنصات، والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور. [2]

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هذه الأحاديث في باب صلاة الجمعة ذكرها صاحب بلوغ المرام فيما يتعلق بالخطبة وغيرها ومنها حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن طول صلاة الرجل يعني يوم الجمعة وقصر خطبته يعني يوم الجمعة مئنة من فقهه أي دليل وعلامة على فقهه وذلك أن المطلوب من الخطبة هو الموعظة أو بيان الأحكام ولكلما كانت اقصر كان الناس لهم أوعى واحفظ وإذا كانت طويلة تمل السامعين من وجه ويضيع أخرها أولها ولا يستفيد الناس منها فائدة طولا لذلك كان الأفضل أن يقصر الخطبة بشرط إلا يكون تقصيرا يخل بالمقصود أما الصلاة فيطولها لان الصلاة هي صلة بين العبد وربه والمصلي يناجي ربه عز وجل إذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله له حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل وإذا قال اهدني الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ولا الضالين قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وما دامت صلة بين العبد وربه والإنسان يناجي ربه فإنه يناجي أحب شيء إليه وكل إنسان فإنه يحب طول المقام مع من يحبه لذلك كان طول صلاة الرجل دليل على فقهه لكن ما هو ميزان الطول لان بعض الناس يستطيل القصير وبعضهم يستقصر الطويل الميزان لهذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة إما الجمعة والمنافقين وإما سبح باسم ربك الأعلى والغاشية هذا مرة وهذا مرة كذلك أيضا مما يتعلق بالخطبة الإنصات للخطيب فإنه الإنصات للخطيب واجب يجب على الإنسان أن ينصت للخطيب إنصاتا تاما حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس الحصى فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له الحصى هو أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مفروشا بالحصى الحصى الصغار كالجمار التي يرمى بها بعض الناس يعبث بالحصى إما يمسكه

(1) رواه ابن خزيمة في"صحيحه"، وصححه الألباني في الترغيب برقم (717) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت