فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 313

قال أبو بكر بن المنذر: ونهى _ النبي صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان، وابن عمر، عن الكلام والإمام يخطب.

وقال ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا. وكره ذلك ابن عباس، والشافعي، وعوام أهل العلم.

وكان النخعي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مهاجر، والشعبي، وأبو بردة، يتكلمون والحجاج يخطب. وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا.

قال أبو بكر: اتباع السنة أولى. [1]

وقال ابن قدامة في الكافي: ولا يحرم الكلام على الخاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم وعمر سأل عثمان أية ساعة هذه، فإذا وصل الخطيب إلى الدعاء ففيه وجهان:

أحدهما: يباح الكلام لأنه فرغ من الخطبة.

والثاني: لا يباح لأنه قاطع للخطبة أشبه التطويل في الموعظة. [2]

وإذا قال الخطيب {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [3] فعلى الذي يستمع الخطبة أن يصلي في سره أو يسكت.

قال أبو بكر بن المنذر: واختلفوا فيما يفعله المستمع للخطبة إذا قرأ الإمام: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الآية.

فقالت طائفة: يصلون عليه في أنفسهم ولا يرفعون أصواتهم، هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق.

وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يحبون السكوت.

وقال ابن المنذر: هذا أحب إلي. [4]

قال الشيخ ابن عثيمين: فالصحيح: أنه ما دام الإمام يخطب، سواء في أركان الخطبة، أو فيما بعدها فالكلام حرام. [5]

قال ابن قدامة: وإذا سمع الإنسان متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت"، ولكن يشير إليه نص عليه أحمد فيضع إصبعه على

(1) الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 102) .

(2) الكافي في فقه ابن حنبل.

(3) سورة الأحزاب الآية (56) .

(4) الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 108) .

(5) الشرح الممتع (2/ 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت