اثنين ثم استمع للإمام غفر له من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام". [1] "
قال الحافظ:"وفي هذا دليل على ما ذهب إليه مكحول ومن تابعه في تفسير قوله:"غَسَلَ واغتسل"والله أعلم."
وأما ما ذهب إليه مكحول هو قوله"غسل"معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأن العرب لهم لِمَمٌ وشعور وفي غسلها مؤنة فأفْرَدَ غسل الرأس من أجل ذلك. أ. هـ. [2]
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"غُسلُ يوم الجُمعَةِ واجِبٌ على كُلِّ مُحتَلِم وسِواكٌ، ويَمسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه". [3]
قال أبو حاتم: في هذا الخبر إتيان الجمعة فرض على كل محتلم، والعلة فيه أن الاحتلام بلوغ، فمتى بلغ الصبي وأدرك، بأن يأتي عليه خمس عشرة سنة كان بالغا، وإن لم يكن محتلما، ونظير هذا قول الله جل وعلا: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا كَمَا اسْتَاذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) (النور 59) فأمر الله جل وعلا في هذه الآية بالاستئذان من بلغ الحلم، إذ الحلم بلوغ، وقد يبلغ الطفل دون أن يحتلم، ويكون مخاطبا بالاستئذان كما يكون مخاطبا عند الاحتلام به ...
ومن حاشيته: الاحتلام: أصله رؤية الجماع ونحوه في النوم مع نزول المني غالبا والمراد الإدراك والبلوغ ...
قال أبو بكر بن المنذر: وقالت طائفة: الغسل سنة، وليس بفرض، كان ابن مسعود يقول: هو سنة، وممن لم يره فرضاً الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، والنعمان، وأصحابه.
وقال ابن المنذر: هكذا نقول. [4]
والمغتسل للجنابة والجمعة غسلاً واحداً.
قال أبو بكر بن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسلاً واحداً، للجنابة والجمعة، روينا هذا القول عن ابن عمر، ومجاهد، ومكحول، ومالك بن أنس،
(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (705) .
(2) صحيح الترغيب (1/ 433) .
(3) رواه مسلم في كتاب الجمعة برقم (846) .
(4) الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 92) .