فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 313

بالأذان الأول؛ قام الناس يصلون أربع ركعات؛ فمما لا أصل له في السنة، بل هو أمر محدث، و حكمه معروف.

وقد يتوهم متوهم أن هذا القيام والصلاة كان معروفاً على عهد عثمان، وأن من أسباب أمره بالأذان الأول هو إيجاد فسحة من الوقت بينه وبين الأذان الثاني؛ ليتمكنوا من السنة القبلية!.

وهذا مع أنه مما لا دليل عليه وإنما هو مجرد ظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً - ومع أنه لم ينقل - فإن في حديث السائب السابق ما يبعد وقوعه، ففيه: (( أن الأذان الأول كان في السوق ) )، والسنة القبلية لا تكون في السوق عادة، بل في المسجد، ومن كان فيه لا يسمعه حتى يصلي حينئذ! ثم إنه لم ينقل أيضاً أن هشاماً لما نقل الأذان العثماني من الزوراء إلى باب المسجد، ونقل الأذان النبوي منه إلى داخل المسجد كما تقدم، لم ينقل أنهم كانوا يصلون بين الأذانين، ولو فعلوا لما كان في ذلك حجة؛ لأنه بعد انقراض عهد الصحابة، وما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى ... [1]

(1) الأجوبة النافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت