هذا ومن المعلوم أن للجمعة أذان واحد، والذي فعله عثمان رضي الله عنه لعلة، وهي: كثرة الناس، وتباعد المنازل، أما الآن فقد انتفت العلة، حيث أصبح الأذان يسمع بوضوح وعن قرب لوجود مكبرات الصوت.
قال الشيخ الألباني: قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى: أخبرني السائب بن يزيد أن الأذان الذي ذكره الله في القرآن كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر [وإذا قامت الصلاة] يوم الجمعة [على باب المسجد] في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان، وكثر الناس [وتباعدت المنازل] أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث (وفي رواية: الأول، وفي أخرى: بأذان ثان) [على دار [له] في السوق يقال لها: الزوراء]، فأذن به على الزوراء [قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت] ، فثبت الأمر على ذلك، [فلم يعب الناس ذلك عليه، وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى] )) [1]
(1) أخرجه البخاري (2/ 314 و 316 و 317) ، و أبو داود (1/ 171) و السياق له، والنسائي (1/ 207) ، و الترمذي (2/ 392) وصححه، و ابن ماجه (1/ 228) ، و الشافعي في"الأم" (1/ 173) ، و ابن الجارود في"المنتقى" (ص 148) ، والبيهقي (2/ 192 و 205) ، وأحمد (3/ 449 و 450) ، وإسحاق بن راهوية، وابن خزيمة في"صحيحه" (3/ 136/1773) ، والطبراني، وعبد بن حميد، و ابن المنذر، و ابن مردويه.