الثالث: القصر وهو طريق صاحب التذكرة، وبه قرأ الداني عليه، وهو الثاني في تلخيص العبارات، والثالث في الشاطبية؛ بل ذكر أبو شامة أنه اختيار ناظمها، وقرأ به الأزميري على بعض شيوخه لصاحب الإرشاد على قول سلطان صاحب النشر عن مذهب أبي معشر، وظاهر الروض أنه الإشباع.
وأما مذهب صاحب التبصرة فالذي قرأ به صاحب النشر من طريقه الإشباع، ومكي عن أبي شامة أن عبارته تحتمل الإشباع والتوسط، وعن السخاوي الإشباع فقط، وعن الفاسي المد والقصر، وأن القصر هو الاختيار، ثم تعقب حكايته القصر فقال: وفيه نظر اهـ.
وقد تعقبه على ذلك الأستاذ زاده [1] وغيره من المحرِّرين، فذكر زاده أن مكيًّا قال في تبصرته: فقرأ ورش بتمكين المدِّ فيما روى المصريون عنه، وقرأ الباقون بمدٍّ متوسط كما يخرج من اللفظ، وكذلك روى البغداديون عن ورش وبالمدِّ قرأت له [2] اهـ.
قال زاده: فالظاهر من هذه العبارة أن المراد بتمكين المدِّ هو ما دون الإشباع، وهو [2/ب] المعبر في هذا الفن بالتوسط.
قال: وإنما قلنا ذلك لأنه قال: وقرأ الباقون بمدٍّ متوسط كما يخرج من اللفظ والمراد من الباقين من عدا ورشًا، ومذهبهم في ذلك هو الاكتفاء بمقتضى ذات حرف المدِّ، ويشهد لذلك قوله: كما يخرج من اللفظ الخ.
قال المتولي:"وكلام زاده ظاهر جلي لا شبهة فيه عند علماء الفنِّ" [3] .
(1) عبد المنان الحنفي الرومي، المعروف بعبد الله حلمي الأماسيّ، والشهير بيوسف زاده أو يوسف أفندي زاده: عالم بالتفسير والقراءات والحديث. ومات في الآستانة. ينظر: الأعلام للزركلي (4/ 130) .
(2) ينظر: التبصرة في القراءات السبع لمكي (ص21) ، شرح الجعبري على الشاطبية (2/ 22) .
(3) ينظر: الروض النضير للمتولي (ص164) , بتحقيقي.