ثم ذكر أن ما حكاه ابن الجزري عن أبي شامة من أن مكيًّا ذكر كلا من الإشباع والتوسط غير موجود في شرحه على القصيد، وأنه على تقدير وجوده فهو وهم أخذ التوسط من قوله: بمدٍّ متوسط وقد عرفت أن المراد به ما هو.
وحمل قوله: بتمكين المدِّ على الإشباع، وأن ما حكاه عن السخاوي من اقتصاره على الإشباع منتقض بما في شرحه على القصيد، ونصه مع قول الناظم:
.... وَقَدْ يُرْوَى لِوَرْش مُطَوَّلاَ
أي: مشبعًا ذكر ذلك مكي وغيره:
وَوَسَّطَهُ قَوْمٌ ...
وقد ذكر التوسط أيضًا مكي وذكره أبو عمرو اهـ.
وبهذا تعلم ما في قوله فقط. وأن ما تعقب به الفاسي في اختياره القصر من أن فيه ليس بسديد؛ إذ نص عبارته: واختار مكي القصر أيضًا مع إجازته للمدِّ فقال: ترك المد هو الاختيار لإجماع القراء على ذلك إلا نافعًا، ولإجماع الرواة عن نافع على ذلك إلا ورشًا ولإجماع الرواة عن ورش على ذلك إلا المصريين اهـ.
ولعل وجه النظر - والله أعلم - هو أنه حمل المدَّ المتوسط في عبارة التبصرة على التوسط مع أن المراد القصر كما تقدَّم اهـ.
والمخلص من ذلك كله أنه لا مانع من الأخذ بالأوجه الثلاثة؛ إذ الكل ثقات.
فصل: وقد اتفق أصحاب المدِّ إشباعًا كان أو توسُّطًا على استثناء (يُؤَاخِذُ) (النحل:61) كيف وقع، وعلى استثناء ما وقع الهمز فيه بعد ساكن صحيح وهما من كلمة واحدة نحو: (قُرْآنٍ) (يونس:61) ، و (الظَّمْآنُ) (النور:39) .
واختلفوا في ثلاث كلمات: