واختلفوا في واو (سَوْآتِهِمَا) (الأعراف:20) كيف وقع، فنصَّ على استثنائها الجمهور، ولم يستثنها الداني، ونص على الخلاف فيها الشاطبي.
وينبغي أن يكون الخلاف هو التوسط والقصر؛ لأن رواة الإشباع في هذا الباب مجمعون على استثنائها، فعلى هذا لا يتأتَّى فيها سوى أربعة أوجه، وهي قصر الواو مع ثلاثة [1] الهمزة طريق من قدمنا، والتوسط فيهما طريق الداني.
مبحث
ما جاء في ياء عين بمريم والشورى
اختلف أهل الأداء عن الأزرق في إشباعها وتوسطها وقصرها، فاقتصر على الأوَّل المهدوي، [3/ب] واقتصر له على الثاني ابنا غلبون وصاحب العنوان والمجتبى والداني في تيسيره، وقرأ له به في جامعه على ابن غلبون، وذكر هذين الوجهين الشاطبي ومكي والداني في جامعه؛ ولكنه اختار التوسط، وذهب ابن شريح إلى توسطها وقصرها.
وأما صاحب التجريد والتلخيص والكامل فالظاهر لهم من عبارة النشر التوسط والطول؛ لأنه ذكرهما من طريق المغاربة، وهؤلاء منهم ولم يخصهم بحكم؛ لكن هذه المسألة لم تكن في التلخيص ولا في التجريد أصلًا، فالقياس إذن أن يؤخذ لهما بالأوجه الثلاثة، ولا وجه للاقتصار على بعضها إذ كانت صحيحة مختارة على أن هذه المسألة من فنِّ التجويد ذكرها من مؤلفي القراءات، فإنما هو على سبيل التبرع، ومن لم يذكرها فإنما يدع القارئ يقرأ بما شاء.
وقال الأزميري:"وأما كتاب التجريد فلم يذكر في النشر عنه شيئًا من مراتب عين؛ ولكن منع القصر منه للأزرق ضمنًا حيث قال: قلت: القصر في (عين) ورش طريق الأزرق مما انفرد به ابن شريح، ورأينا التجريد لم يتعرض لكلمة (عين) أصلًا في باب المدِّ والقصر، ولا في سورته، فالقياس أن يكون منه القصر فقط؛ ولكن نأخذ بالتوسط والطول للأزرق كما هو مذهبه في نحو: (شَيْءٍ) (البقرة:20) ، و (سَوْءٍ) (مريم:28) وبالقصر لغيره."
(1) في (ف) :"تلاثة".