فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 76

5 -أما حجة من قال من المالكية بالدية دون القصاص: أن الترك ليس بفعل، فلا ينسب موت المضطر إليه [1] .

ويختلف عنهم الشافعية، فلم يضمنوه بالقصاص ولا بالدية. لأنه لم يحصل منه فعل يحال إليه هلاك المضطر [2] .

هذا ولعل سبب اختلاف الفقهاء يرجع إلى اختلافهم في كون الامتناع والتوقف عن الفعل المؤدي إلى الموت يعتبر سببا معتبرا في القتل، أم لا [3] ؟

المسألة الرابعة: الحكم إذا نزل المضطر ضيفا على قوم.

إذا نزل المضطر ضيفا على قوم فيجب عليهم أن يقروه [4] . وذلك لما رواه أبوداود عن المقدام ابن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"من نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه" [5] . ولقوله عليه الصلاة والسلام"ليلة الضيف واجبة على كل مسلم. فإن أصبح بفنائه محروما، كان دينا عليه. إن شاء اقتضاه وإن شاء ترك" [6] .

(1) ينظر الفواكه الدواني ج 2 ص 238، حاشية الدسوقي ج 2 ص 112

(2) ينظر روضة الطالبين ج 3 ص 285، مغني المحتاج ج 4 ص 309، حاشية البجيرمي ج 4 ص 120، ج 4 ص 309

(3) يقول عبدالقادر عودة في التشريع الجنائي: و الظاهر من تتبع أمثلة الفقهاء أن الممتنع لا يعتبر مسؤولا عن كل جريمة ترتبت على امتناعه. و أنه يسأل فقط حيث يجب عليه شرعا أو عرفا أن لا يمتنع. و مع ذلك فهناك خلاف على ما يوجبه الشرع و العرف. و من الطبيعي أن يكون هذا الخلاف ما دامت وجهات النظر مختلفة. فمثلا يرى بعض الحنابلة أن من أمكنه إنجاء آدمي من هلكة كغرق أو نار أو سبع فلم يفعل حتى هلك، فلا مسؤولية عليه. و يرى بعض الحنابلة (الآخرون) مسؤوليته الجنائية. و أساس الاختلاف: هل الإنجاد واجب أو غير واجب؟ ج 2 ص 57 - 58 و لمزيد من التفصيل في هذه المسألة يرجع إلى باب العقوبات لعدم الإطالة، و لخروج البحث عن موضوعه.

(4) ينظر العمدة ج 1 ص 126، المحرر ج 2 ص 190، المبدع ج 9 ص 211

(5) و هو جزء من حديث رواه أبوداود في السنن ج 4 ص 200 و هو صحيح، إسناده ثقات، ينظر المبدع ج 9 ص 211

(6) ينظر المبدع ج 9 ص 211، و الحديث رواه أبو داود في السنن ج 3 ص 347، و البيهقي في السنن الكبرى ج 9 ص 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت