هل يجوز لمالك الطعام المضطر أن يؤثر ما عنده من طعام لمضطر آخر، وإن أدى فعله إلى موته؟
إذا كان الطعام قليلا لكن يكفي لسد رمق الإثنين - أي كلا المضطرين، فلا يجوز لأحدهما أن يشبع منه ولا يبقي شيئا لصاحبه [1] .
فإن كان المضطر الآخر نبيا فيجب إيثاره وبذل الطعام له [2] .
أما إن كان المضطر الآخر غير نبي، فاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
قول لا يجيز له بذل طعامه المحتاج إليه لغيره. وإن كان يحتاج إليه لاحقا. وعليه الحنابلة [3] .
يقول ابن قدامة [4] : وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقًا كثيرًا، وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله، لم يلزمه بذله للمضطرين، وليس لهم أخذه منه. لأن ذلك يفضي إلى وقوع الضرورة به، ولا يدفعها عنهم.
(1) مغني المحتاج ج 4 ص 309
(2) لأن الأنبياء أولى من المؤمنين. و يتصور هذا في الخضر على القول بحياته و نبوته، وفي عيسى عليه السلام عندما ينزل. و الله أعلم. ينظر الوسيط ج 7 ص 170، روضة الطالبين ج 3 ص 289، الأشباه و النظائر للسيوطي ج 1 ص 86، التحفة ج 9 ص 393، الإقناع ج 2 ص 586، فتح الوهاب ج 2 ص 336، مغني المحتاج 4 ص 308، حاشية البجيرمي ج 4 ص 308
وكما سبق أن الضرر لا يزال بالضرر. فضرر ضياع النبوة و الرسالة بموت النبي أكبر و أشد من ضياع مهجة الفرد. و عليه فلا يجوز للفرد أن يزيل ضرره على حساب النبوة و الرسالة. فيجب عليه حينئذ أن يؤثر بطعامه النبي. و الله أعلم
(3) ينظر الفروع ج 6 ص 274، المبدع ج 9 ص 207، الإنصاف ج 10 ص 373، الروض المربع ج 3 ص 351، كشاف القناع ج 6 ص 198
(4) هو: موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، الحنبلي. من أهل فلسطين ثم نزل دمشق. سمع الحديث و رحل مرتين إلى العراق و تفقه ببغداد على مذهب أحمد بن حنبل. تبحر في فنون كثيرة و بلغ درجة الاجتهاد، له تصانيف كثيرة، منها المغني شرح الخرقي،= =الكافي، المقنع. ينظر الذيل على الطبقات ج 2 ص 133، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 413