بالرغم مماذكر في المسألة السابقة من جواز أكل المضطر طعام غيره، إلا أنه لا يباح للمضطر من مال أخيه إلا بقدر الضرورة وما يسد رمقه فلا يتزود منه [1] . إلا أن يعلم طول الطريق فيتزود؛ لأن مواساته تجب إذا جاع [2] مرة أخرى.
وروي عن أحمد [3] أنه قال فيمن أكل من البستان وصاحبه غير موجود: أنه يأكل ولا يحل له أن يحمل إلا لحاجة [4] . إلا أن الذي عليه المذهب أنه لا يجوز أن (يحمل شيئا بحال سواء كان محتاجا أولا لأن الأدلة دلت على جواز الأكل فقط فإن في حديث أبي سعيد فكل من غير أن تفسد وفي حديث عمر ولا تتخذ خبنة) [5] . وهذا الذي يترجح عندي والله أعلم.
وأما الدليل على عدم جواز التزود: أن النصوص السابقة دلت على جواز الأكل فقط من البستان دون التزود منه [6] . بل منها ما يدل على عدم التزود، كقوله عليه الصلاة والسلام"ما أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه. ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثله والعقوبة". [7]
(1) ينظر الفواكه الدواني ج 1 ص 386، التاج و الإكليل ج 3 ص 234، حاشية العدوي ج 1 ص 732، المغني ج 9 ص 335، المبدع ج 9 ص 210
(2) حاشية الدسوقي ج 2 ص 116
(3) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الهذلي الشيباني. أحد الأئمة الأربعة. و لد ببغداد سنة 164 هـ. و نشأ منكبا على طلب العلم، سافر لطلب العلم إلى الكوفة والبصرة و مكة و المدينة و اليمن و الشام و المغرب و الجزائر و فارس و خراسان. امتحن و حبس و ضرب بالسياط لعدم قوله بخلق القرآن .. توفي سنة 241 رحمه الله تعالى. ينظر طبقات ابن سعد ج 7 ص 354 - 355، حلية الأولياء ج 9 ص 161 وما بعدها، طبقات الحنابلة ج 1 ص 4 وما بعدها، البداية و النهاية ج 10 ص 325 و ما بعدها.
(4) المبدع ج 9 ص 210
(5) المبدع ج 9 ص 210
(6) ينظر المبدع ج 9 ص 210
(7) سبق تخريجه