فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 76

المطلب الثاني: حكم نقل الجين إلى الخلية الجسدية:

لايخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون بقصد العلاج من الأمراض الوراثية:

وهذا لا يصح إطلاق الحكم بمنع النقل الجيني أو جوازه بل لابد من التفصيل فيختلف الحكم باختلاف نوع الجين المنقول، وما يترتب عليه من آثار، وهو لا يخلو من صورتين:

الأولى: ألا يترتب على نقل الجين أي ضرر فيزول المرض ولا يخلفه مرض آخر، وحكمه الجواز.

الثانية: أن ينشأ عن نقل الجين ضرر آخر، وهذا ينقسم إلى نوعين:

الأول: أن يكون الضرر الناشئ عن نقل الجين أخف من الضرر الموجود في المرض نفسة، وحكمة الجواز.

الثاني: أن يكون الضرر الناشئ عن نقل الجين أشد من الضرر الموجود في المرض نفسه، أو مساويًا له، وحكمه التحريم.

ووجه هذا الترجيح ما يأتي:

أولًا: أن في هذا إعمالا للأدلة كلها، ولا شك أنه مهما أمكن إعمال جميع الأدلة فهو أولى من الترجيح، وإعمال البعض، وترك البعض الآخر.

ثانيًا: أن قاعدة الشريعة تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما، فإذا تعارضت المصلحة والمفسدة قدمت المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة_ [1] ، وفي هذه المسألة تعارض عندنا مفسدتان:

الأولى: العلاج الجيني، وما قد يترتب عليه من أضرار أخرى.

الثانية: ترك التداوي بهذه الطريقة مما يعني بقاء المرض، ومعاناة آثاره.

وحينئذ فإن الواجب هو تقديم الراجح منهما، ولا شك أن النقل الجيني إذا خلا عن الضرر أصلا، أو نشأ عنه ضرر أخف من

(1) ينظر: مجموع الفتاوى (1/ 376) ، (20/ 538) ، (29/ 228، 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت