8 -وإن كان كما قال العلماء أن نفي الإيمان هنا ليس نفي حقيقة الإيمان، إنما يدل على ضعفه [1] ، إلا أن فيه دليلا على وجوب إطعام الجائع المضطر.
إذا علم صاحب الطعام أن المضطر يحتاج إلى طعامه لشدة جوعه، ومع ذلك امتنع أن يطعمه؛ فمات المضطر جوعا. فهل يضمنه صاحب الطعام؟ يقتص عند الحنابلة من صاحب الطعام إن مات المضطر جوعا أوعطشا بسبب امتناعه [2] . وقال به الشيخ محمود شلتوت [3] .
أما المالكية فلهم تفصيل بناء على نية صاحب الطعام. فإن منعه الطعام قاصدا قتله، فيقتص منه اتفاقا. أما إن منعه الطعام متأولا فعليه الدية، وقيل يقتص منه [4] .
واستدل المالكية والحنابلة بما يلي:
1 -أن عمر رضي الله عنه قضى بذلك. لما روي أن رجلا استسقى قوما فلم يسقوه حتى مات فضمنهم عمر ديته [5] .
2 -لأنه قتله بمنعه طعاما يجب دفعه إليه لتبقى حياته به، فنسب هلاكه إليه [6] .
3 -لأن ترك الإطعام بمنزلة الفعل [7] .
4 -الأم التي تمنع ولدها الرضاع قاصدة قتله، تعتبر قاتلة له عمدا مع أنها لم تأت بفعل إيجابي [8] . فصاحب الطعام هنا بمنزلة هذه الأم.
(1) ينظر شرح معاني الآثار ج 1 ص 28
(2) ينظر فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 29 ص 191، منار السبيل ج 2 ص 301
(3) الإسلام عقيدة و شريعة ص 395 و كان رحمه الله الإمام الأكبر بالأزهر.
(4) الفواكه الدواني ج 2 ص 238، مواهب الجليل ج 6 ص 240، حاشية الدسوقي ج 2 ص 112، حاشية العدوي ج 2 ص 470
(5) ينظر فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 29 ص 191 و سبق تخريج الحديث ص 328.
(6) ينظر منار السبيل ج 2 ص 301
(7) الفواكه الدواني ج 2 ص 238
(8) ينظر التشريع الجنائي ج 2 ص 57 نقلا عن مواهب الجليل، و لم أجده فيه.