فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 76

يقول ابن عبد البر: والصواب وجوب الضمان عليه، كما لواضطر إلى لقطة عنده فأكلها قبل مرور الحول [1] .

هذا، ويمكن أن يستدل بما سبق ذكره من أدلة سابقًا في مسألة ضمان تناول طعام غيره.

المسألة الثانية: الحكم إذا وجد ميتة وطعام غيره، وصاحب الطعام مضطر إليه أيضا.

فلا يجوز للمضطر الآخر أن يأخذ منه طعامه، ولا أن يقهره، ولا يقاتله. إنما يتناول الميتة. لأنه لا يزال الضرر بضرر مثله [2] .

وهل يجوز لمالك الطعام أن يعطي طعامه للمضطر الآخر؟ فيه الخلاف المذكور سابقًا.

المسألة الثالثة: الحكم إذا وجد المضطر ميتة وطعام غيره يباع، ومعه مال.

فإذا باعه بثمن مثله وكان المضطر قادرًا على دفع الثمن: وجب على المضطر شراء الطعام. ولا تحل له الميتة؛ لأنه قادر على طعام مباح. أما إذا لم يستطع المضطر دفع الثمن، فتحل له الميتة؛ لأنه في حكم العادم للثمن. وعليه الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

يقول النووي: ومتى باع (أي مالك الطعام) المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال، لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال إلى الثمن. حتى لوكان معه ساتر لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك بالبرد، ويصلي عاريًا. لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة [5] .

(1) الكافي ج 1 ص 188

(2) ينظر الأم ج 2 ص 253، الأشباه و النظائر للسيوطي ص 61، كشاف القناع ج 6 ص 198

(3) ينظر روضة الطالبين ج 3 ص 289، التحفة ج 9 ص 396، مغني المحتاج ج 4 ص 310

(4) ينظر الكافي ج 1 ص 492، المغني ج 9 ص 334، الفروع ج 6 ص 274، المبدع ج 9 ص 207، كشاف القناع ج 6 ص 196

(5) المجموع ج 9 ص 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت