القول الرابع: يتخير بينهما لتعارض الأمرين؛ للخلاف في أيهما يقدم عند اجتماع حق الله وحق الآدمي. وهوقول ثالث عند الشافعية [1] . وكذا قال الكرخي [2] من الحنفية: هوبالخيار [3] .
القول الخامس: يقدم الميتة إن طابت نفسه بأكلها. وإلا فيحل له طعام غيره والصيد. وهوقول ثالث عند الحنابلة. [4]
وكلا القولين الرابع والخامس فيه تخيير، إلا أنهما يختلفان من حيث النظر إلى سبب التخيير. فالقول الرابع جعل سبب التخيير الخلاف في أيهما يقدم، حق الله أم حق العباد. أما القول الخامس فجعل سبب التخيير يرجع إلى تقبل نفس المضطر تناول الميتة أم لا.
ولعل المقصود من قولهم طابت نفسه بأكل الميتة أي لم تكن منتنة ومتعفنة [5] . وهوالذي يترجح عندي. فطالما الأمر فيه خلاف ففيه سعة. فمن الناس من لا يستطيع أكل الميتة، بل إن أكلها فإنها تزيده ضررًا؛ فيأكل من طعام غيره ويتركها. والله أعلم.
ضمان ما أكل:
جمهور من قال بجواز أكل مال غيره، يلزم المضطر ضمان قيمة ما أكل أوثمنه، وقيل لا يضمن [6] .
(1) ينظر الوسيط ج 7 ص 171، روضة الطالبين ج 3 ص 289، مغني المحتاج ج 4 ص 309
(2) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي. انتهت إليه رئاسة العلم عند الحنفية. أخذ عنه أبو بكر الرازي و الشاشي و التنوخي. كان ورعًا، ولي القضاء بالشام. توفي سنة 340 هـ. ينظر الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ص 337، طبقات الفقهاء ص 148
(3) البحر الرائق ج 3 ص 39، حاشية ابن عابدين ج 2 ص 563
(4) الكافي ج 1 ص 492، الفروع ج 6 ص 274، المبدع ج 9 ص 207
(5) و قد صرح بعض الفقهاء بهذا المعنى كما عند المالكية أن الميتة إن كانت متغيرة الرائحة يخاف على نفسه منها فيصطاد في الحرم. ينظر الكافي لابن عبدالبر ج 1 ص 188، حاشية الدسوقي ج 2 ص 116
(6) ينظر الأشباه لابن نجيم ص 90، البحر الرائق ج 3 ص 39، حاشية ابن عابدين ج 2 ص 562، تفسير القرطبي ج 2 ص 228، التمهيد لابن عبد البر ج 144 ص 209، الفواكه الدواني ج 1 ص 387، التاج و الإكليل ج 3 ص 233، الأم ج 2 ص 252، الوسيط ج 7 ص 171، روضة الطالبين ج 3 ص 289، التحفة ج 9 ص 396، الإقناع للشربيني ج 2 ص 586، التنبيه ج 1 ص 84، فتح الوهاب ج 2 ص 337، مغني المحتاج ج 4 ص 309، المغني ج 9 ص 334، الكافي ج 1 ص 492، المحرر ج 2 ص 190، الفروع ج 6 ص 274، المبدع ج 9 ص 206، كشاف القناع ج 6 ص 196