فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 76

الفرع الثالث:

الحكم إن وجد المضطر طعام غيره ورضي صاحب الطعام أن يبيعه له، لكن ليس معه مال.

يجب على المضطر في هذه الحالة أن يشتري الطعام نسيئة بالتزامه في ذمته سواء كان له مال في مكان آخر أم لا. وهوقول الفقهاء بلا خلاف كما نقله النووي [1] ؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر فلا يلزمه بذله مجانًا بلا ثمن [2] .

إلا أن ما يعكر ما قاله النووي أن عند المالكية والحنابلة والظاهرية عدم لزوم الشراء.

فعند المالكية إذا لم توجد عنده الأجرة وقت الإضطرار لم يلزمه شيء أصلًا ولوأيسر، لا عن مدة الإعسار ولا عن مدة اليسار، نظرًا لكونه أخذه مجانًا بوجه مأذون فيه [3] .

يقول العدوي: من خيف عليه الهلاك أوالمرض الشديد ولا ثمن معه، فإنه يجب عليه أن يمكنه منه مجانًا، ولا يتبعه بثمنه ولوكان مليًا ببلده [4] . وكذلك قول عند الحنابلة بمجانيته. [5]

أما الظاهرية، فيقول ابن حزم [6] : وأما من اضطر إلى شرب الماء وخشي الهلاك من العطش ولم يجد من يتطوع له بماء يحيي به رمقه،

(1) ينظر المجموع ج 9 ص 47

والنووي هو: الإمام محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي. محرر المذهب الشافعي ومنقحه. ذو التصانيف المشهورة. ولد سنة 631 هـ، بنوى قرية من الشام ونشأ بها. جد في طلب العلم حتى فاق أقرانه وأهل زمانه. وكان على جانب كثير من العمل والصبر. و كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر يواجه الملوك وتوفي سنة 676 هـ. طبقات الفقهاء ج 2 ص 269

(2) روضة الطالبين ج 3 ص 287، الإقناع ج 2 ص 586، فنح الوهاب ج 2 ص 337، مغني المحتاج ج 4 ص 309

(3) حاشية الدسوقي ج 2 ص 112 و ينظر التاج و الإكليل ج 3 ص 234

(4) حاشية العدوي ج 2 ص 469 و ج 2 ص 470. و العدوي هو الدردير و سبق ترجمته.

(5) ينظر الفروع ج 6 ص 275، المبدع ج 9 ص 208، الإنصاف ج 10 ص 375

(6) هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل ثم الأندلسي. سمع من طائفة من العلماء. نشأ في رفاهية، ترك الوزارة و انصرف إلى العلم و التصنيف. وعرف عنه عدم قبوله القياس. له مؤلفات كثيرة في الطب و المنطق و الأدب والفرق والفقه. ولد سنة 384 هـ= = و توفي سنة 456 هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ج 18 ص 184 - 185، البداية و النهاية ج 12 ص 91 - 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت