فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 76

المبحث الثاني

حالات تناول طعام غيره.

الفرع الأول:

الحكم إن وجد المضطر طعام غيره وصاحبه غير موجود.

المسألة الأولى: حكم تناول طعام غيره بدون إذن صاحبه.

طعام غيره إما أن يكون محرزا، أوغير محرز. فالمحرز كالزرع في بستان محوط، أوماشية في مرعى مخصص لها، أواللبن في ضرع الشاة، أوثمر في جرين وغير ذلك مما تعارف عليه الناس أنه غير متسامح في أخذه بدون إذن صاحبه. وغير المحرز كالثمر المتساقط أوما تعارف الناس على التساهل والتسامح في أكله بدون إذن صاحبه.

والذي يظهر لي من أقوال الفقهاء في هذا المبحث أن المضطر إلى طعام، ولم يجد طعاما غير طعام غيره، فيجوز له تناوله سواء كان محرزا أم غير محرز. إلا أنهم اختلفوا في وجوبه [1] .

فعند المالكية: يتناول المضطر من طعام غيره إن لم يجد غيره قدر ما يسد رمقه. وإن خاف أن تقطع يده باتهامه بالسرقة. لأن حفظ النفس مقدم على حفظ العضو (اليد) . ويتجنب ضوال الإبل [2] . بخلاف الحنابلة فحفظ العضومطلب شرعي، فلا يأكل إن خاف قطع يده [3] .

وللشافعية قولان في الوجوب أوالإباحة [4] .

أما إذا كان البستان محوطا، فيجب على المضطر أن يستأذن من صاحب البستان أن يطعمه. فإذا لم يجده أكل من البستان ولا يتزود منه [5] .

(1) التحقيق في أحاديث الخلاف ج 2 ص 370

(2) ينظر تفسير القرطبي ج 2 ص 225، الفواكه الدواني ج 1 ص 387، حاشية الدسوقي ج 2 ص 116

(3) ينظر المبدع ج 9 ص 205 و 209

(4) ينظر الوسيط ج 7 ص 170، روضة الطالبين ج 3 ص 289، الإقناع ج 2 ص 586، فتح الوهاب ج 2 ص 336، مغني المحتاج 4 ص 308

(5) ينظر الفواكه الدواني ج 2 ص 284، المغني ج 11 ص 77، الكافي ج 1 ص 493، المحرر ج 2 ص 190، الفروع ج 6 ص 276، المبدع ج 9 ص 209 - 210، الإنصاف ج 10 ص 377، الروض المربع ج 3 ص 351،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت